الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٢٧١كتاب الجنائز
271
6
والنياحة والحالقة التي تحلق رأسها عند المصيبة، والشاقة التي تشق ثوبها)، وفي رواية: لَيسَ مِنَّا مَن حَلَقَ ولَا خَرَقَ ولَا صَلَقَ» (1). وفي الأثر: أن قليل الصراخ مُحرَّم كتحريم كثيره؛ لأنَّ النهي ورد فيه عاماً لقوله صلى الله عليه وسلم: «صَوتَانِ مَلعُونَانِ مَن استَمَعَهُمَا: صَوتُ مِرْمَارٍ عِندَ نَعْمَةٍ، وَصَوتُ مَرَنَّةٍ عِندَ مُصِيبَةٍ (2)، فهَذا نَهي يقع عَلَى تحريم قليل الصراخ
وكثيره، والله أعلم.
تنبيه
ما ذكرته من لطم الخدود وشق الجيوب وما بعدهما مُحرَّم عِندَ المصيبة بإجماع الأمة كان معه بكاء أو لم يكن؛ لأنَّه علامة عَلَى سخط القضاء. ويقاس عَلَيهِ كُلّ ما كان كتسويد الوجه وإلقاء الرماد عَلَى الرأس / /370 والدعاء بالويل والثبور (أي: الهلاك)، وَكُلُّ شيء فيه تغيير للزي كلبس ما لا يعتاد لبسه أصلاً، أو لا يعتاد عَلَى تلك الصفة، كترك شيء من لباسه، والخروج بدونه على خلاف العادة.
قَالَ بَعضُهم: وقد ابتلي كثير من الناس بتغيير الزي مع ما تقرر من حرمته؛ بل كونه كبيرة وفسقاً قياساً عَلَى تلك المذكورات وإن كَانَت أفحش لأنهم عللوها بما يعمّ الكلّ، وهو أن ذَلِكَ يشعر إشعاراً ظاهراً بالسخط وعدم الرضا بالقضاء، وَاللهُ أَعلم.
منه؛
(1) رواه مسلم، عن أبي موسى بلفظه باب تحريم ضرب الخدود … ، ر 104، 100/ 1. وأبو داود، بلفظ قريب باب في النوح، ر 3130، 194/ 3.
(2) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه باب (41) في المحرمات، (636. وأخرجه الهيثمي: مجمع الزوائد، من طريق أنس بلفظ قريب عن البزار ورجاله ثقات، 13/ 3.