معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٢٧٢

272

معارج الأمال - الجزء السادس

الأمر الثالث في النياحة والندب

:

والفرق بينهما: أن الندب: بتعديد محاسن الميت كـ «واجبلاه»، والنوح: رفع الصوت بالندب ومثله إفراط رفعه بالبكاء وإن لم يقترن بندب ولا نوح. وَقِيلَ: النوح أن تقول المرأة وتأخذ عليها غيرها. والندب بلا بكاء مختلف في جوازه، والنوح مجتمع عَلَى تحريمه، وفي حديث أبي مالك الأشعري قال: قال / 371/ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «أَربع فِي أُمَّتِي مِن أَمرِ الجَاهِلِيَّة لَا يَترُكُونَهنَّ: الفَخرُ في الأَحسَابِ، وَالطَّعَنِ فِي الأَنسَابِ، والاستسقَاءِ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةِ»، وقال: «النائحة إِذَا لَمْ تَتُب

قبلَ مَوتِها تُقام يَومَ القِيَامَةِ وعَليهَا سِربَالٌ مِن قَطرَانٍ ودَرعِ مِن جَرب» (1). وعن ابن عباس الله قال: «لَمَّا افتتح رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مكَّة رنَّ إِبليس رنةً اجتمعت إليه جنوده، فقال: إينسوا أن تردُّوا أَمَّة مُحمَّد إِلَى الشرك بعد يومكم هذا، ولكن افتنوهم في دينهم وأفشوا فيهم النوح».

وعن النعمان بن البشير قال: أغمي عَلَى عبد الله بن رواحة فجعلت أخته تبكي واجبلاه واگذا واگذا وتعدّدُ عَلَيهِ، فقال حين أفاق: ما قُلتِ لي شيئاً إِلَّا قيل لي: أَنتَ كَذَلِكَ، فلما مات لَمْ تبك عليه.

وعن أبي بردة قال: أغمي عَلَى أبي موسى الأشعري فأقبلت امرأته / 372/ أم عبد الله تصيح برنَّة ثُمَّ أفاق فقال: ألم تعلمي؟ وكان يُحدِّثها أَنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أنا بريء مِمَّن حَلَقَ وَصَلَقَ وخَرَقَ». والرَّنَّة (بفتح الراء وتشديد النون): صوت مع البكاء فيه ترجيع. ويقال: إنَّ قول

(1) رواه مسلم، عن أبي مالك الأشعري بلفظه باب التشديد في النياحة، ر 934، 644/ 2. وأحمد، مثله، ر 22954، 22963، 342/ 5.