معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٢٧٣

كتاب الجنائز

273

النائحة: «وَاه واه كلمة بالسِّريانية تفسيرها بالعربية: لا أرضى بقضاء

الله.

وسَمِعَت أعرابية صوارخَ في دار فيها ميت، فقالت: ما أراهم إِلَّا من رَبِّهم يستغيثون، وبقضائه يتبرَّمُون، وعن ثوابه يرغبون، والله أعلم.

الأمر الرابع في النهي عن البكاء

وأَوَّل ما نُهى عنه يوم نساء الأنصار يبكين عَلَى أزواجهنَّ وأبنائهن وإخوانهن، فقال: (لكن) حَمزَة لَا بَوَاكِيَ لَه» (1)، وَلَعَلَّه لهلهلهله لم يكن له بالمدينة لا زوجة ولا بنت، فأمر سعد بن معاذ نساءه ونساء قومه أن يذهبن إلى بيت رَسُول الله / 373/ يبكين حمزة بين المغرب والعشاء، وكذلِكَ أسيد بن حضير أمر نساءه

أحد، وذَلِكَ أَنَّه صلى الله عليه وسلم لَمَّا رجع إِلَى المَدِينَة سَمع

ونساء قومه، فَلَمَّا رجع من المسجد من صلاة المغرب سمع البكاء، فقال: «ما هذا؟ فقيل: نساء الأنصار يبكين حمزة، فقال: «رَضِيَ اللهُ عَنكُنَّ وعَن أَوْلَادَكُنَّ (2)، وأمر أن تُردَّ النساء إلى منازلهن»، وفي رواية: «خَرجَ عليهنَّ بعد ثلث الليل وهنَّ عَلَى باب المسجد يبكين حمزة، فقال لَهنَّ: ارجعنَ رَحِمَكُنَّ اللهُ، لَقَد وَاسَيتُنَّ مَعِي، رَحِمَ اللهُ الأَنصَارِ، فَإِنَّ المُوَاسَاةِ فِيهِم كَمَا عَلِمْتُ قَدِيمة» (3)، ولا منافاة بين الروايتين لجواز أن يكون الأمر الأوّل لطائفة منهنَّ، والأمر الثاني لطائفة أخرى.

(1) رواه ابن ماجه عن ابن عمر بلفظه باب ما جاء في البكاء على الميت، ر 1591، 507/ 1. وأحمد، مثله، ر 4984، 5563000، 40/ 2.

(2) رواه سعيد بن منصور: كتاب السنن عن عطاء بن يسار بلفظه ر 2910، 377/ 2. (3) لم نجد من ذكره بهذا اللفظ.