الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٣كتاب الطهارات
23
واعْلَم أَنَّه إِنَّمَا أَرَادَ بِالجوازِ رَفع الحرج الذي هو الإثم؛ أي: لا إِثْم على من فعل ذَلِكَ خُصوصاً لمن خاف أن تفوته فَضيلة التسوك المَأمُورِ يفعله أمراً مُؤكّداً، فإِنَّ فِعل هَذِهِ الفضيلة أُولَى مِن مُرَاعَاة الأدب.
وأقولُ: إِذَا أُمرنا بشيء أمراً مُطلَقاً ثُمَّ نُهِينَا عَن فِعله في وقت مَخصُوص فمُرَاعَاة الأمر في محلّه، ومُرَاعَاة النهي في وقته هو المشروع كما كَانَ ذَلِكَ في الصَّلاة، فَإِنَّهَا خَير، موضع، وقد نُهينا عن فعلها في أوقاتٍ مَخصُوصة، فَالأمر إِنَّمَا هُو في وقته، والنهي يَكُون في وقته، ولَيسَ لأحدٍ أن يُصَلِّي النافلة في وقتٍ نَهى الشارع عن فعلها في ذلك الوقت؛ لئلا يفوته فضل تِلكَ النافلة، فكَذَلِكَ السواك.
ولأبي عَلي - رَحِمَهُ الله تَعَالى - أن يَقُول: لَيسَ الأمرانَ على سَواء، فإِنَّ النهي عن التسرُّك في الخَلَاء نَهي أدَب، ولا كَذَلِكَ النهي عن الصَّلَاة
في
الأوقاتِ المَخصُوصة.
وأيضاً: فالنهي عن السواكِ، إِنَّمَا هُو مُستَنبط، ولَيسَ فِيه بعينه أدلة مَخصُوصة، والأمرُ جاءَ بصريح السُّنَّةِ مُؤكّداً بالأَحَادِيثِ الكَثِيرَة ومُواظبة النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم على فعله.
فنَقُولُ في جوابه: جَمِيع ما وَرَدَ مِن فضائل السواكِ إِنَّمَا وَرَدَ فِي غَير الخَلَاء، والمَشرُوعُ عِندَ الخَلَاء التأدب بالآداب المخصوصة، التي من جُملتها عَدَم الاشتغال بغير ذَلِكَ الحال، فَينبغي أَن يُتَأدَّب في ذَلِكَ الحال بترك الاشتغال، والله أعلم.
وفي الضياء: النهي عَن النظر إلى الخارج مِن الإِنسَان؛ لأَنَّ ذَلِكَ
يُورث الباسور.