الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٢٧٤274
معارج الأمال - الجزء السادس
وجاء «أنه صلى الله عليه وسلم نَهَى نِسَاءَ الأَنصَارِ عَن النَّوح»)، فقال له الأنصار:
يا رَسُول الله، بلغنا أنك نَهيت عن النوح، وَإِنَّما هو شيء نندب به موتانا ونجد فيه بعض الراحة، فأذن لنا / 374/ فيه، فقال رسول الله: «إِن فَعَلَنَ فَلَا يَحْمِشنَ ولَا يَلطِمنَ ولَا يَحلِقنَ شَعراً ولَا يَشْققنَ جَيْباً» (2).
وقالت عائشة: لَمَّا جاء رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نبأ قتل زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة جلس رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يعرف فيه الحزن، قالت: وأنا أطلع من شقّ الباب أتاه رجل فقال: أي رَسُول الله، إنَّ نساء جعفر. . وذكر بكاءهنَّ، فأمره أن ينهاهن، فذهب الرجل ثُمَّ أتى فقال: والله لقد غلبنني أو غلبننا، فزعمت أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: فَاحْثُ في أفواههنَّ التراب. فقُلتُ: أرغم الله أنفك فوالله ما أنت بفاعل ولا تركت
رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من العناء.
6
وسمع عمر بن الخطاب الله صوت بكاء فدخل ومعه غيره فمال عليهم ضرباً حَتَّى بلغ النائحة فضربها / 375/ حَتَّى سقط خمارها، وقال: اضرب فإِنَّها نائحة ولا حرمة لها إنَّها لا تبكي لشجوكم، إنَّها تهرق دموعها على أخذ دراهمكم، وإِنَّها تؤذي موتاكم في قبورهم وأحياءكم في دورهم، إنها تنهى عن الصبر وقد أمر الله به، وتأمر بالجزع وقد نهى الله
عنه
وعن محمد بن محبوب أن سليمان بن عبد العزيز (3) إمام
(1) رواه الربيع وأصحاب السنن بمعناه. ورواه ابن عدي الكامل في ضعفاء الرجال، عن
جابر بلفظه، 314/ 2. (2) لم نجد من ذكره بهذا اللفظ.
(3) سليمان بن عبد العزيز (ق 3 هـ): إمام أهل حضرموت في القرن الثالث الهجري. عاصر
=