معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٢٧٦

276

معارج الأمال - الجزء السادس

عَمَلِ الجَاهِلِيَّةِ» (1)، وَلَمَّا حَضَر حذيفة الموت، قال: لا تنعوني، فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النعي. ويقال: إِنَّ الجاهلية كانوا إذا مات منهم شريف بعثوا راكباً إِلَى القبائل نعى يا فلان، أو نعى يا العرب (أي: هلكت العرب بمهلك (فلان)، ويكون مع النعي ضجيج وبكاء، فهذا هو أصل النعي فيما قيل، ثُمَّ صار يطلق عَلَى مطلق الإخبار بالموت، ومنه الحَدِيث أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم / 377/ «نعى النجاشي إلى أصحابه» وهذا لا بأس به؛ لأنَّه إخبار عن موت المَيِّت فقط، بل هو مستحبّ لِما يترتب عَلَيهِ من كثرة المُصلِّين عَلَيْهِ والداعين له.

رفع أبو الحسين عن بعض الناس أنه قال: يصيح ثلاثة أصوات ليعلم موت الميت، وليس هذا بشيء؛ لأنَّه داخل تَحْتَ الصياح المحرم، ولا دليل يُخصِّصه وأَمَّا الإعلام فممكن بغير الصياح، والله أعلم.

6

الأمر السابع في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه

عن نافع عن عبد الله أن حفصة بكت عَلَى عمر فقال: «مهلاً يا بنية، ألم تعلمي أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ المَيِّتَ لَيعَذَّبُ ببُكَاءِ أَهلِهِ عَلَيهِ» (2). وعن ابن عمر عن عمر عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «المَيِّتُ يُعذِّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيهِ» (3)، فَهذَا مِن رواية عمر بن الخطاب وابنه عبد الله.

(1) رواه الترمذي، عن ابن مسعود بلفظه باب ما جاء في كراهية النعي، ر 984، 312/ 3. وذكره المنذري: الترغيب والترهيب، ر 5361، 186/ 4.

(2) رواه الربيع، عن ابن عمر بلفظ قريب باب (20) في القبور، ر 483. والبخاري، بلفظه، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه، ر 1226، 432/ 1.124200. ومسلم، مثله، ر … 928،

641/ 2،

(3) رواه البخاري، عن ابن عمر عن أبيه بلفظه باب ما يكره من النياحة على الميت، ر 1230، 434/ 1. ومسلم، مثله، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه، ر 927، 639/ 2.