الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٤24
معارج الآمال - الجزء الأول
وقال ابن عباس: إِذَا قضَى حاجته نظر إلى حدثه. وقال أُبَيُّ بن كعب: إِنَّ الله تَعَالَى أولَع الإِنسَان بذَلِكَ لينظر ما بخل به إلى ما صار. وقالَ / 130 الحسَن: مَلَك مُوكَّل بابن آدم إِذَا جَلسَ فِي خَلائِه ثَنَّى ذِقنَه حَتَّى يَنظُر إِلى مَا يَخرُج.
منه
فَانظُر الجمع بين النهي عن النظر إلى الخارج من الإنسان، وبين المَروِي عَن ابن عَبَّاس وأُبَي والحسن فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى جواز النظر إلى الخارج، ولعل الجمعَ بَينَهُما أَنَّ النهيَ إِنَّمَا يَكُون في حالِ قَضَاءِ الحَاجَة، والنظرُ إِلَيْهِ إِنَّمَا يَكُونُ بعد الفراغ مِنها، لينظر مَا يَصير إِلَيْهِ حالَ مَا بَخل به الإنسان؛ فَإِنَّهُ إِذَا اعتبر في طعامه عَرَف أَنَّهُ صارَ خَبيثاً مُنتناً.
والمُرَاد أَنَّ النظر المَكرُوه إِنَّمَا هو النظر بالاختيار، والمروي عن ابن عَبَّاس وَمَن بَعده إِنَّمَا هُو إخبارٌ عَن الحال التي يَصْطَرُّ إِلَيها الإِنسَان، وهي الالتفاتة إلى الحدث بغير، اختيار وَالله أعلم.
وفي الضياء أيضاً: النهي عن النظر إلى الفروج وعَن القيامِ حَتَّى يعلم أَنَّهُ قَضَى حاجته، وَهَذَا إِنَّمَا هُو على طريق الأدب.
ونَهى رَسُول الله لا الله عَن البولِ قَائماً إِلَّا لعذر» (1)، وكَانَت عَائشة تَقول: مَن حدَّثكم أَنَّ رَسُول الله الا الله كَانَ يَبول قائماً فلا تُصدِّقوه، ومَا كَانَ يبول إِلَّا قاعداً.
وكان ابن عمر يَقُول: مَا بلتُ قائماً مُنذ نَهَانِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حِينَ
(1) رواه ابن ماجه عن جابر بن عبد الله بلفظ قريب كتاب الطهارة وسننها، باب (14) في البول قاعداً، ر 309، 112/ 1. والبيهقي عن جابر، كتاب جماع أبواب الاستطابة، باب
البول قاعداً،
499، 102/ 1،