معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٢٨٣

كتاب الجنائز

283

أن يكون بعد ردّ الروح إليه فيلزم أن يذوقوا الموت غير الموتة الأولى وهو

مخالف للآية.

والجَوَاب: أن هَذِه الآية في أهل الجَنَّة خاصة، ألا ترى إلى قوله: لَا يَذُوقُونَ فِيهَا وَلَمْ يذكر حالهم قبل دخول الجَنَّة فلا دليل على نفي الإماتة / 387/ الثانية في القبر إن ثبتت الحياة.

سَلَّمنا، فغاية ما في الآية نفي ذَلِكَ عن المُؤْمِنين المستوجبين للجنة،

فأين الدليل على نفيه عن غيرهم؟

قال ابن المنير: وأشكل ما في القضية أنَّه إذا ثبتت حياتهم لزم موتهم بعد هذه الحياة ليجتمع الخلق كُلّهم في المَوت عِندَ قوله تَعَالَى: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} (1) فيلزم تعدّد الموت وقد قال تَعَالَى: لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى، قال: والجَوَاب الواضح عِندِي أن معنى قوله تَعَالَى: لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ: أي: ألم الموت، فيكون الموت الذي يعقب الحياة الأخروية بعد الموت الأَوَّل لا يذاق ألمه البتة، ويَجُوز ذلك في حكم التقدير بلا إشكال وما وضعت العرب اسم الموت إِلَّا للمؤلِم عَلَى ما فهموه لا باعتبار كونه ضدَّ الحَياة، فعلى هذا يخلق الله لتلك الحَياة الثانية ضدّاً بعد مهلة لا يُسَمَّى ذَلِكَ الضد موتاً وإن كان للحياة ضد جمعاً الأدلة بين /388/ العقلية (والنقلية) واللغوية»، هَذَا كلامه. وَيَدُلُّ عَلَيهِ قول الملكين في بعض الأحاديث أنهما يقولان للسعيد: نَم نَومَةَ العَرُوسِ»، وللشقيّ: نَم نَومَةَ السَّلِيم»، ومع ذَلِكَ ففيه تكلف لا

يخفى.

(1) سورة غافر، الآية: 16.