الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٢٨٤284
معارج الأمال - الجزء السادس
والجواب الواضح: ما قدمت لك.
قالوا قوله تَعَالَى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةِ (1) وقوله إخباراً عن الكفَّار: {قَالُوا يَوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِن مَرْقَدِنَا (2) (1) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهم كانوا غير معذبين في القبر، إذ لو عذَّبوا فيه لما جعلوا تلك المدة ساعة وَلَمَا سَمُّوا القبر مرقداً؛ لأنَّ المعذب يستطيل المُدَّة ويشتدّ عَلَيهِ
الموضع.
والجَوَاب من وجهين: أَحَدُهُما: ما يروى عن ابن عباس: «أَنَّه يرفع عنهم العذاب بين النفختين، فيكون هذا الوصف لتلك المُدَّة التي لا
عذاب فيها.
وثانيهما: يَحتمل أَنَّهم شاهدوا الأهوال المستقبلة والعذاب السرمدي استقصروا ما مضى من المُدَّة، ورأوه مرقداً بالنسبة إلى هذا الأمر العظيم؛ لأنَّهم / 389/ يتمنون ألا تقوم الساعة.
وَالحُجَّة لنا عَلَى ثبوته آيات وأحاديث رواها الثقات عن الثقات، وعضدتها عِندَ قومنا أحاديث، بل الجَمِيع جاء على حد التواتر المعنوي فلا سبيل إلى دفعه بمجرَّد الظنِّ وخالص الوهم، أما الآيات فمنها قوله ـى: ﴿إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَيْكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمْ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ (3). عن ابن عَبَّاس: {وَالْمَلَيكَةُ بَاسِطُوا. أيديهم قال: هذا عِندَ المَوت والبسط الضرب، يضربون وجوههم
تَعَالَ
وأدبارهم.
(1) سورة الروم، الآية: 55. (3) سورة الأنعام، الآية: 93.
(2) سورة يس، الآية: 52.