معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٢٨٥

كتاب الجنائز

285

وفيه أنَّه استدلال في غير محلّ النزاع، وذلِكَ أن النزاع في

بعد الموت، فكيف يستدلّ عَلَيهِ بالعذاب حال الموت؟.

العذاب

والجَوَاب: أن الاستدلال بقوله تَعَالَى: الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ فَإِنَّهُ إخبار لَهُم بعاقبة أمرهم؛ إذ المُرَاد باليوم ما بعد خروج الروح، وَاللهُ

أعلم.

؟

ومنها قوله تَعَالَى: {سَنُعَذِبُهُم مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (1)

/ 390/ فالعذاب الأَوَّل في الدنيا بالفضيحة، وقال الحسن: يأخذ صدقات أموالهم وهم كارهون لإخراجها، وأَمَّا العذاب الثاني ففي القبر بما شاء الله، وأَمَّا الثالث ففي الآخرة بعذاب النار والعياذ بالله

6

ومنها: قوله تَعَالَى: {فَإِنَّ لَمُ مَعِيشَةً ضَنكا (2)، قال أبو سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود: هو عذاب القبر. قال علي بن أبي طالب: كان الناس في شكٍّ من عذاب القبر حَتَّى نزلت هذه السورة: أَلْهَنكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3)،: فَ تَعْلَمُونَ الأَوَّل إشارة إلى عذاب القبر، وتَعْلَمُونَ الثاني إشارة إِلَى عذاب الآخرة، وقد يقال: إن هَذِه الآيات كُلّها ليست نصاً في المطلوب لاحتمال أن يكون معناها غير ما ذكروه وهو الظاهر أيضاً، فحملها عَلَى عذاب القبر مُحتاج إِلَى دليل.

والجَوَاب: أنَّ الاستدلال بالآية مع ما انضم إليها من التفسير فإِنَّها

(1) سورة التوبة، الآية: 101.

(2) سورة طه، الآية: 124.

(3) سورة التكاثر، الآيات: 1 - 4.