معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٢٨٦

286

معارج الأمال - الجزء السادس

وإن لم تكن نصاً في المطلوب من / 391/ التفسير عن الصحابة مصرّح بأن معناها ذَلِكَ، وفيه أَنَّه تفسير لَمْ ينقل عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فلا ينهض حجة. والجَوَاب: أنَّهم أعلم بمعاني القرآن وأعرف بأحوال السُنَّة، وقد شاهدوا وَلَمْ نشاهد، وكانوا يتجنبون تفسير الآيات بالرأي فالظن أنَّهم إِنَّمَا قالوا ذَلِكَ لِعِلم عِندَهم لا لمحض الرأي، وناهيك أن علياً يقول: «حَتَّى نزلت هذه السورة»، فمقتضى كلامه أَنَّها نازلة في ذَلِكَ فانتفى عنهم الشك. وفيه أن غايته الاحتجاج بقول الصحابي، وقد اختلفوا في جعله حجة، فكيف يقطع به عذر من خالفه؟

والجَوَاب: أنا لا نقطع العذر بِهَذَا لثبوت الخِلَاف في أصله، وَإِنَّمَا نتكلم في الراجح من الأقوال، مع أنا لا نُخطئ في دينه من قال قولاً لَمْ يصادم فيه نصاً متواتراً ولا إجماعاً قطعاً.

فإن قيل: قد ذكرتم أن الأحاديث في المسألة بلغت مبلغ التواتر،

ومن شأن التواتر قطع عذر / 392/ من خالفه.

قلنا: إن التواتر فيها إِنَّمَا ثبت بالاستدلال حيث إِنَّه أخذ من تعدد

الطرق وكثرة الأخبار ولا كذَلِكَ المقطوع به، غير أنا نرجح الظنَّ بصدقه

ترجيحاً قوياً، وَاللهُ أَعلم.

ومنها: قوله تَعَالَى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا عَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (1)، ولا يتأتى تفسير هذه وعرضهم عَلَى النار غدوّاً وعشياً إلَّا أن يعنى به في القبر، ولا يجوز أن يراد به في

(1) سورة غافر، الآية: 46.