معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٢٨٧

كتاب الجنائز

287

الآخرة لقوله: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ) وهذا غير عرض النار عليهم.

أجاب أبو طاهر بأن هذا تفسير لقوله تَعَالَى: {وَحَاقَ بِشَالِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (1)، وأَنَّه (1)، وأنَّه يريد بذلِكَ القِيَامَة، وأن في الآية تقديماً يوم

وتأخيراً. والمعنى: يوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب، وحاق بهم سوء العذاب النار يعرضون عليها غدواً وعشياً، وإن قوله تَعَالَى: {غُدُوا وَعَشِيّا من مجاز، اللغة والمراد به الاستمرار على حد /393/ قوله تَعَالَى: {وَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّا (2)، وإنَّ كُلّ واحد من المَجَاز والتقديم والتأخير واقع في القرآن وهو من طرق اللغة المشهورة.

سَلَّمنا

قُلنَا: هذا تكلُّف بغير ضرورة، وخروج عن الظاهر بغير دليل، وعدول عن الأصل بلا مقتض، وتأول للكتاب عَلَى غير وجهه. وقوع ذَلِكَ، لكنَّا نَمنع وقوعه بغير مقتض. أَمَّا المَجَاز فلا يكون إِلَّا بقرينة، وأما التقديم والتأخير فلا يكون إلا بمقتض، وأما الآيات التي وقع فيها نظير ذَلِكَ فإنَّها مُخالِفة لِهَذِه الآية لوجود المقتضى وظهور الدليل، ولا يَصِح أن يُحمل عليها غَيرها مِمَّا لَمْ يكن مثلها في الدلالة؛ لأَنَّ ذَلِكَ تخصيص للعموم بغير مخصص، وعدول به عن ظاهره بغير دليل.

وأَمَّا قوله تَعَالَى: {وَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيَّا، فالاستمرار فيها ظاهر، وليست آية العذاب مثلها، فإن فيها قوله: يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا وهو التجدد، والحدوث مرة بعد أخرى، ولا كَذَلِكَ آية الثواب، ثُمَّ إِن

يقتضي

القادر / 394/ الحكيم قد أنزل الآية عَلَى طريقة يفهم منها بظاهرها المعنى

(1) سورة غافر، الآية: 45.

(2) سورة مريم، الآية: 62.