معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٢٨٨

288

معارج الأمال - الجزء السادس

المُرَاد منها، وتأويلها عَلَى خلاف ذَلِكَ صرف لَهَا عن هذا المفهوم إِلَى معنى لَمْ يفهم إِلَّا من لفظ المتأوّل، فلو أراد الله من الآية ما ذكره لأنزلها عَلَى حال يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى.

ثُمَّ إنك لو ذهبت تتأوّل آيات القرآن بمثل هذا التأويل لوجدته ممكناً في كُلّ آية؛ لأنَّ طريقه التعكيس، فتنقلب بذَلِكَ جَمِيع معاني القرآن، ويأبى الله ورسوله والمسلمون ذَلِكَ.

ومنها قوله تَعَالَى: {رَبَّنَا أَمَتَنَا اثْنَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ (1)، وذَلِكَ الإماتة مرتين في الحَقِيقَة لا تحصل إلَّا بأن يحيا في القبر مرة أخرى، ثُمَّ يُميتهم في القبر مرة أخرى لتحصل الإماتة مرتين.

أجاب أبو طاهر: بأنَّه لو صح ذَلِكَ لَحصل الإحياء ثلاث مرات لا

6

6

مرتين: إحياء في دار الدنيا وإحياء في القبر، وإحياء عِند البعث، قال: وهذه الآية مفسرة لقوله: ﴿وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (2)، /395/ والمفسَّر قاض عَلَى المُجمل، قال: وقد قال الله تَعَالَى: لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى، وَذَلِكَ يوجب تناقض القرآن مهما فسرت الآية عَلَى ذَلِكَ.

قُلنَا: لا تناقض؛ لأنَّ قوله تَعَالَى: لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا

الْمَوْتَةَ الْأُولَى، يعني: الجَنَّة لا القبر.

وأَما قوله: إن الإحياء يحصل ثلاث مَرَّات. فجوابه: إِنَّهُم لَمْ يَعتبروا الحياة التي في الدنيا لكونها معلومة عِندَهم، وَإِنَّمَا اعتبروا حياة القبر وحياة

(1) سورة غافر، الآية: 11.

(2) سورة البقرة، الآية: 28.