الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٢٩٠290
معارج الأمال - الجزء السادس
والوجه الثاني: أن الآية تمثيل لا تحقيق؛ لأَنَّه / 397/ لا يخلو من أحد وجوه ثلاثة: إمَّا أن يريد أَنَّهم أحياء في الوقت على ظاهر اللفظ، وَإِمَّا أن يريد أَنَّهُم يحيون يوم القيامة وَإمَّا أن يريد الإخبار عن شرف حالهم وفضلهم فجعلهم كالأحياء، قال: ولا يَجُوز أن يكونوا أحياء في الحال عَلَى الحَقِيقَة؛ لأنَّ ذَلِكَ يوجب أن يكون جميع الأنبياء ومن هو أفضل منهم وفي مثل حالهم من المُؤْمِنين؛ بل جَمِيع المُؤْمِنين أحياء في الوقت والأمر بخلافه، ولأنَّه قال: أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ فلو كانوا أحياء في الحقيقة لوجب أن يراد بـ عِند مكان لديه، فتعين تفسير عِندَ بالحكم كما في قوله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلَم (1)، وقوله: فَأُولَيكَ عِندَ اللهِ هُمُ الْكَذِبُونَ﴾ (2) والمَعنَى: في حكم الله. قال: ولا يَجوز أن يكون المُراد به أن يحيون يوم القِيَامَة؛ لأَنَّ جَمِيع الناس برهم وفاجرهم فيه سواء يحيون يوم القيامة؛ فلم يبق إلَّا أنَّه أراد أنَّهم أحياء عَلى وجه التشريف والإخبار عن جلالة حالهم وفضل شأنهم، / 398/ قال: ومن عادة العرب أن تمثل الحي بالمَيِّت، والمَيِّت بالحيّ، قال الله تَعَالَى: أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ (3)، وقال الشاعر) لقد أَسَمِعت لَو نَادَيت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي
وقال آخر (ه):
(1) سورة آل عمران، الآية: 19.
(2) سورة النور، الآية: 13. (3) سورة الأنعام، الآية: 122.
(4)
(4) البيت من الوافر، ينسب لبشار بن برد في الموسوعة الشعرية، ولم ينسب في تاج العروس، مادة: حيي. انظر: المعجم المفصل لشواهد اللغة، 344/ 2.
(5) البيت ذكره صاحب شرح نهج البلاغة 192/ 20، ولم ينسبه.