الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٥كتاب الطهارات
25
رآني أبولُ قائماً، فَقَالَ لي: «يَا ابْنَ عُمَرَ، لَا تَبُلْ قَائِماً» (1) وكان ابن مَسْعُود يَقُول: إِنَّ مِن الجفا أن تبول وأنتَ قائم، ورُوِيَ
ذَلِكَ عَن الشعبي.
وكان سعد بن إبراهيم (2) لَا يُجيز شَهادة من بال قائماً.
وقيل: إِن كَانَ البول في مكان لا يتطاير عَلَيه مِنه شَيء فلا بأس، وإِن كَانَ في مكان يتطاير عَلَيه مِنه شَيء، فَهُوَ مَكروه، ونُسِب هَذَا القَول إلى مالك.
قال صَاحِبُ الإشراف: البولُ جالساً أحبّ إِلَيَّ، والبول قائماً مباح. قال أبو سَعِيد: كُلُّ ما قيل في هَذَا فَهُوَ خَارِجِ مَعِي عَلَى مَعْنَى المبالغة في الأدب، وثُبوت ما يحسن من الأخلاق، وكلَّما بالغ الإنسان وذَهَبَ بنفسه إلى حُسن الأخلاقِ الله كَانَ أَرجَى له أَن يُتِمَّ اللَّهُ عَلَيْهِ نِعْمَه، ويصرف عنه نِقَمَه.
وَأَمَّا قَول مَن قَالَ: «لا تُقبَل شَهادته، فلا يخرج عندي إِلَّا على مخصوص من الأُمُورِ، وقد يَجُوزُ ذَلِكَ على مَعْنَى الاعتبار في أحدٍ بعينه.
(1) رواه الترمذي، عن عمر بلفظ: يا عمر وضعفه كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء في النهي عن البول قائماً رقم 12 17/ 1. وابن ماجه، عن عمر مثله، كتاب الطهارة وسننها، باب (14) في البول قاعداً، ر 308، 112/ 1. (2) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني، أبو إسحاق أو أبو إبراهيم (127 هـ): محدث ثقة قاضي المدينة زمن القاسم بن مُحَمَّد بن أبي بكر. روى عن: الحسن البصري، وحفص بن عاصم، وغيرهما. وروى عنه ابنه إبراهيم، وأيوب السختياني، وغيرهما. توفي عن اثنتين وسبعين عاماً. انظر المزي: تهذيب الكمال،
تر 2199، 240/ 10.