الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٢٩٩كتاب الجنائز
299
فمرت جنازة صبي فبكت، فقلت لها: ما يبكيك؟ فقالت: «هذا الصبي بكيت مشفقة عَلَيهِ من ضمة القبر.
وعن أنس عنه الا الله قال: «مَا عُوفِيَ أَحَدٌ عَن ضَعْطِ القَبْرِ إِلَّا فَاطِمَة صلى الله عليه وسلم أَسَد»، قيل: يا رَسُول الله: ولا القاسم ابنك؟ قال: «ولا إبراهيم» - وكان أصغر من القاسم - قال: وَلَا تَضغَط الأنبياء» (1).
بنت
وروي عن أنس: أَنَّه توفيت زينب بنت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَكَانَت امرأة / 409/ مسقامة (2)، فتبعها رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فساءنا حاله، فَلَمَّا انتهينا إِلَى فَلَمَّا القبر فدخله التمع وجهه صفرة، قلنا: يا خرج أسفر وجهه، رَسُول الله، رأينا منك شأناً فمِمَّ ذَلِكَ؟ قال: ذَكَرتُ ضَعْطَةَ القَبْرِ عَلَى ابْنَتِي فَأَتَيْتُ فَأُخْبِرتُ أَنَّ اللهَ قَد خَفَّفَ عَنهَا، ولَقَد ضُغِطَت ضَعْطَة سُمِعَ صَوتُهَا مَا بَيْنَ الخَافِقَيْنَ» (3). هذا كلامه - رحمة الله عليه ـ، وفيه إثبات الضغطة والعذاب غير الدائم للمؤمن تمحيصاً للذنوب.
وبيان ذَلِكَ: أَنَّه جعل القبر من توابع الدنيا، والقائلون: بأنه لا يعذب فيه المُؤْمِن - وهو قول أصحابنا ومن تقدّم ذكره من غيرهم - جعلوا القبر من الآخرة، وأن المُؤْمِن لا عذاب عَلَيهِ في الآخرة.
وبنى القطب على قوله: هَذَا جواز الدعاء للمتبرأ منه غير المنصوص
(1) ذكره ابن حجر: الإصابة، بلفظ قريب، ترجمة القاسم بن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ر 7274،
010/ 0
صل الله
(2) مسقامة: كثيرة المرض والسقام. انظر: المعجم الوسيط، سقم. (3) رواه الحاكم، عن أنس بلفظ قريب باب ذكر بنات النبي. ر 6845، 49/ 4 والمقدسي: الأحاديث المختارة، بمعناه، (2162، 161/ 6. والحكيم الترمذي: نوادر
الأصول، مثله، الأصل (24) والمائة في ضغطة القبر وعذابه، 103/ 2