الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٣٠٠300
معارج الأمال - الجزء السادس
عَلَيهِ بزوال عذاب القبر، وأن الدعاء بعذابه لا يكفي في البراءة، أخذا مِمَّا صح «أَنَّه صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى إِنسَانَينِ يُعذِّبَانِ فِي قَبْرَيهِمَا، أَحَدُهُما بِالنَّمِيمَةِ، والآخر بعدم / 410 / الاستبرَاءِ مِنَ البَولِ فَجعل على قبر كُلِّ منها كسرة من جريدة، كسرها كسرتين رجاء للتخفيف عنهما ما لم تيبسا.
وفيه: أن طلب التخفيف بجعل الجريدتين ليس كطلبه الدعاء، فَإِنَّهُ لا قائل: إِنَّ جعل ذَلِكَ عَلَى القبر ولاية بخلاف الدعاء فلا يَدُلُّ عَلَى المطلوب.
وأيضاً: فالصلاة عَلَى المَيِّت أشدّ من جعل الجريدة على قبره،
وليست ولاية إِجْمَاعاً.
من
إن ما ذكره من أحاديث الضغطة عَلَى الصَّبِيِّ ناقض لِما قرَّره أَوَّلاً أَنَّها تكون للمؤمن تمحيصاً للذنوب، إذ لا ذنب للصبي. وأَمَّا حمله ذَلِكَ عَلَى المراهق فيناقضه حديث أنس في أَنَّه لَمْ يعاف منها القاسم إبراهيم، وكان إبراهيم قد مات وهو ابن ثَمانية عشر شهراً، فينبغي أن يطلب الجمع بين الأحاديث إن صحت.
ولا
والوجه الجامع بينهما: أن تجعل الضغطة نوعين: إِمَّا تَمحيصاً، وَإِمَّا
فالأَوَّل: يكون لِمَن قارف ذنباً صغيراً ومات وَلَمْ يفعل ما يكفّر به.
والثاني: لمن مات موفِّياً بِجَمِيع / 411/ الأوامر، أو مات صبياً
يقارف ذنباً.
فبِهَذَا يتهيَّأ لك الجمع بين الأحاديث، ولا علم لي بصحتها فأكِلُ