معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٣٠١

كتاب الجنائز

أمرها إِلَى الله تَعَالَى وأعتقد صدق ما جاء به الرَّسُول صلى الله عليه وسلم جملة وتفصيلاً،

وَاللَّهُ أَعلَم.

الأمر الرابع: فيمن يقع عَلَيهِ سؤال القبر

وقد اختلفوا في ذلك:

فقال عبيد بن عمير (أحد كبار التابعين: إنَّما يفتن رجلان مؤمن ومنافق. وأما الكافر فلا يسأل عن مُحمَّد ولا يعرفه. والصَّحِيح أنه يسأل لما ورد في ذَلِكَ من الأحاديث المرفوعة الصَّحِيحة الكثيرة الطرق، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قوله تَعَالَى: ﴿يُتَ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّلِمِينَ﴾ (1).

أَنَّه

واختلف قومنا في سؤال الطفل الذي لا يُميز: فجزم القرطبي يسأل وهو منقول عن الحنفيَّة، وجزم غير واحد من الشافعية أنَّه لا يسأل. وَحُجَّة القول الأَوَّل: عموم أحاديث / 412/ السؤال فإِنَّها وردت في

الميت، وهو صادق عَلَى المميز وغيره.

وَحُجَّة الآخرين: تخصيص العمومات بالقياس، فإنَّه لا معنى لسؤال من لا تمييز له. ثُمَّ اختلفوا في الأمم السابقة هل تسأل في قبورها كهذه الأُمَّة، أو السؤال مُختصّ بِهَذِهِ الأُمَّة دون غيرهم؟

:

قيل: إِنه مُختص بهم وبه جزم الحكيم الترمذي. قيل: وهو ظاهر الأحاديث. وجنح ابن القيم إلى التعميم، واحْتَجَّ بأنَّه ليس في الأحاديث ما ينفي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أخبر النبي الله أمته بكيفية امتحانهم في القبور، قال:

(1) سورة إبراهيم، الآية: 27