معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٣٠٢

معارج الأمال - الجزء السادس

والذي يظهر أن كُلّ نبي مع أمته كذَلِكَ، فتعذب كفارهم في قبورهم بعد سؤالهم وإقامة الحُجَّة عليهم، كما يعذبون في الآخرة بعد السؤال وإقامة

الحُجَّة عليهم.

ثُمَّ اختلفوا: هل السؤال باللسان العربي أو بالسرياني؟

فقيل: إِنَّه باللسان العربي لظاهر قوله: «مَا كُنتَ تَقولُ هذا في الرجل. إلخ»، وَقِيلَ: بالسريانية. وقيل: - وهو الصَّحِيح - يحتمل أن يكون خطاب كُلّ واحد بلسانه، ويستأنس له بإرسال الرسل بلسان قومهم. والمرابط في سبيل الله لا يفتن كما في حديث مسلم وغيره كشَهيد المَعْرَكَة. قيل: ومثله الصابر في الطاعون الذي لا يخرج من البلد الذي يقع فيه قاصداً بإقامته ثواب الله، راجياً صدق موعوده، عارفاً أَنَّه إن وقع فهو بتقدير الله تَعَالَى، وإن صرف عنه فبتقديره تَعَالَى، غير متضجر به ـ ولو وقع ـ معتمداً عَلَى رَبِّه في الحالين لحديث عائشة مرفوعاً: «فَلَيسَ مِنْ رَجُلٍ الطَّاعُون فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِه صَابِراً مُحتَسباً، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا قَد كَتَبَ اللهُ لَهُ إِلَّا كانَ لَه مِثل أَجرِ الشَّهِيدِ» (1).

يَقَعُ

له

وجه الدليل: أن الصابر في الطاعون المتّصف بالصفات المذكورة نظير المرابط في سبيل الله، وقد صح أن المرابط لا يفتن، ومن مات بالطاعون فهو أولى. وفيه: أن / 414/ الخصوصات لا تثبت بالقياس،

وَالله أَعلم.

(1) رواه البخاري، بلفظ قريب كتاب أحاديث الأنبياء، باب حديث الغار، ر 3474، 3/

1281. وأحمد، مثله ر 24403، 64/ 6.