معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٣٠٣

كتاب الجنائز

الأمر الخَامِس في وقت التعذيب في القبر

أَمَّا السؤال: فإِنَّه يكون من حين يوضع الميت في قبره ويتولى عنه أصحابه؛ لحديث أنس المتقدّم: إنَّ العَبدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَولَّى عَنهُ أَصْحَابُهُ - وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرعَ نِعَالِهِم - أَتَاهُ مَلَكَانِ. .. إلخ».

وإن جابر بن زيد كان مِمَّن يقول بظاهر هذا الحَدِيث، وكذَلِكَ غيره من العلماء.

تصحبني

6

قال عمرو بن العاص لابنه وهو في سياق الموت: «إذا أنا متُ فلا نائحة ولا نار فإذا دفنتموني فشنُّوا عَلَيَّ التراب شَنّاً، ثُمَّ أقيموا حول قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها حَتَّى أستأنس بكم، وأعلم ماذا أراجع به رسل رَبِّي».

وأَمَّا العذاب فظاهر كلام الجُمهور؛ بل صريحه أن أوّل العذاب مشاهدة الملكين، ثُمَّ يستمرّ ذَلِكَ عَلَى بعض الناس وينقطع عن بعض، فإن أحوال العصاة في هذا تختلف عَلَى اختلاف معاصيهم كثرة وقلة، / 415/ وكبراً وصغراً. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قول علي بن أبي طالب: «كان الناس في شكٍّ من عذاب القبر حَتَّى نزلت هذه السورة أَلْهَنكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرتُم الْمَقَابِرَ … (1) إِلَى آخرها فإنَّ هذا يَدُلُّ عَلَى أن أَوَّل ذَلِكَ زيارة المقابر، وهو ظاهر الأحاديث المُتقَدِّمَة.

(2)

وزعم ابن الهذيل): أن من خرج من الدنيا على غير سِمة الإيمان

(1) سورة التكاثر، الآيتان: 1، 2.

(2) هو: زفر بن الهذيل بن قيس الكوفي العنبري (110 ـ 158 هـ)، وقد سبقت ترجمته.