معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٣٠٩

كتاب الجنائز

309

وَحَنُوطٌ مِنَ الجَنَّةِ حَتَّى يَجلَسُوا مِنهُ مَدَّ البَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ المَوتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِندَ رَأْسِهِ فَيقُولُ: أَيَّتُهَا النفسُ الطَّيِّبَة اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكِ وَرِضْوَانِ»، قالَ: «فَتَخْرُجُ تَسيلُ كَمَا تَسِيلُ القَطرَةُ مِنَ السِّقَاءِ فَيَأْخُذْهَا، فَإِذا أَخذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيجعَلُوهَا / 423 / في ذَلِكَ الكفنِ وَفي ذَلِكَ الْحَنُوطِ وَيَخْرُجُ مِنهَا كَأَطيب نَفْحَةِ مِسكِ وُجِدَت عَلَى وَجهِ الأَرضِ»، قال: فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلَا يَمُرُّونَ عَلَى مَلأ مِن المَلَائِكَةِ إِلَّا قَالوا: ما هَذَا الروح الطَّيِّب؟ فَيَقُولُون: فلان بن فلان بأَحسَن أَسْمَائِه التي كَانُوا يُسَمُّونَه بِهَا في الدنيا، حَتَّى يَنتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدنيا فيستَفْتِحُونَ لَه فَيَنفَتِح لَهُم، فَيُشيِّعُه مِن كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرِّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ التي تَلِيهَا حَتَّى يَنتَهِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ وَجَل: اكتُبُوا كِتَابَ عَبدِي فِي عِلّيينَ، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الأَرضِ فَإِنِّي مِنهَا خَلَقتُهُم وَفِيهَا أُعِيدُهُم وَمِنهَا أُخرِجُهُم تَارَةً أُخرَى»، قال: «فَتْعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِه فَيَقُولَانِ لَه مَن رَبُّكَ؟ فَيقول: رَبِّيَ الله، فَيَقُولَانِ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِي الإسلام، فيقولان: مَا هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بُعِثَ فِيكُم؟ فَيَقُولُ: هو رَسُولُ الله، فَيَقُولَانِ لَه: ومَا عِلمُكَ؟ فَيَقُول: قَرَأْتُ كِتَابَ اللهِ فَآمَنتُ / 424 به وَصَدَّقَتُ، فَيُنادِي مُنادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَن صَدَقَ عَبدِي فَأفْرِشُوه مِن الجَنَّة وَأَلبِسُوه مِنَ الجَنَّة وَافْتَحُوا لَه بَاباً إِلَى الجَنَّةِ»، قال: «فَيَأْتِيهِ مِن رَوْحِهَا وَطِيبِهَا فَيُفْسَحُ لَه فِي قَبرِهِ مَدْ بَصَرِهِ»، قَالَ: «وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَن الوَجهِ حَسَن الشَّيَابِ طَيِّب الرِّيح فيقول: أَبشر بالذي يَسُرُّكَ، هذا يَومُكَ الذِي كُنتَ تُوعَدُ، فيقولُ لَه: مَن أَنتَ، فَوَجهُكَ الوَجهُ (الذِي) يَجِيءُ بالخير؟ فيقولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ، فَيَقُول: رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةِ رَبِّ أَقِم السَّاعَة حَتَّى أَرجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي». قال: «وَإِنَّ العَبدَ الكَافِرَ إِذَا كَانَ

فِي