الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٣١٠310
معارج الأمال - الجزء السادس
انقِطَاعِ مِن الدنيا وإقبالٍ مِنَ الآخِرَةِ نَزِلَ إِلَيهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الوُجوءِ المُسُوحُ (1) فيجلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ البَصرِ ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ المَوتِ حَتَّى يَجْلِسَ
معهم
عِندَ رَأسِه فيقول: أَيَّتُها النفسُ الخَبيثَةُ، اخرجي إِلَى سَخَطٍ مِنَ اللَّهُ
(2)
(وَغَضَب)»، قال: «فَتفرَّق فِي جَسَدِهِ فَيَنتَزِعهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُود (2) مِنَ الصوفِ المَبلُولِ فَيَأْخُذْهَا، وَإِذَا أخذهَا لَمْ يَدَعُوهَا / 425/ فِي يَدِهِ طَرفَةً عَيْنٍ حَتَّى يَجْعَلُوهَا فِي تِلكَ المُسوحِ، وَتَخرُج مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتِ عَلَى وَجهِ الأرضِ فَيَصعَدُونَ بِهَا فَلا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلأَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قالُوا: مَا هَذا الرُّوح الخَبيث؟ فيقولون: فُلان بن فُلان بِأَقبَح أَسْمَائِهِ التي كانَ يُسَمَّى بِهَا في الدنيا، حَتَّى يَنتهي به إِلَى السَّمَاءِ الدنيا فيستفتَحُ لَه فَلَا يفتح له»، ثُمَّ قرأ رَسُول الله: لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَةِ الْحَيَاطِ (3)، فَيَقُولُ اللهُ: اكتُبُوا كِتَابَه فِي سِجِّين في الأَرضِ السُّفْلَى فَتُطرَحُ رُوحُه طَرحاً، ثُمَّ قرأ: {وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانِ سَعِيقٍ (4)، فَتُعَادُ رُوحُه فِي جَسَدِهِ فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجلِسَانِه فَيَقُولَانِ لَه: مَن رَبُّكَ؟ فيقول: هَاه .. هاه. . لَا أَدرِي، فَيَقُولَانِ لَه: مَا دِينُكَ؟ فَيَقول: هاه. . هاه. . لَا أَدرِي، فَيقُولَان لَه: مَا هَذَا الرَّجُل الذي بُعِثَ فِيكُم؟ فَيَقُول: هَاه .. هاه .. لَا / 426 / أَدرِي، فَيُنادِي مُنادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَن كَذَّب فَأَفْرِشُوا لَهُ مِنَ النارِ،
(1) المسوح: جمع مِسْح، وهو: الكساء من شعر، أو ثوب الراهب. انظر: المعجم الوسيط،
مسح. (2) السَّفُود:
جمع
الوسيط، سفد.
سفافيد، وهو: عود من حديد ينظم فيه اللحم ليشوى. انظر: المعجم
(3) سورة الأعراف، الآية: 40.
(4) سورة الحَجِّ، الآية: 31.