الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٣١٦316
معارج الأمال - الجزء السادس
فلما مات رؤي فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: لَمَّا جاءني الملكان وعادت إِلَيَّ روحي حسبت أنّي انتبهت من الليل فذكرت الله على العادة وأردت أن أقوم أتوضأ فقالا لي: أين تريد تذهب؟ فقُلتُ: للوضوء والصلاة، فقالا: «نَم نَومَةَ العَرُوسِ، فَلَا خَوفٌ عَلَيْكَ وَلَا بُؤْس»، وَاللَّهُ
أعلم.
الأمر التاسع في أن البهائم تسمع عذاب القبر
ويروى أن النبي بينما هو في حائط لبني النجار على بغلته ـ قال الراوي: ونحن معه - إذ حادت به فكادت، تُلقيه وإذ قبور فقال: «مَن يَعرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ القُبُور؟ فقال رجل: أنا، فقال: «فَمَتَى مَاتَ هَؤُلَاء؟» / 434 / فقالوا: ماتوا في الإشراك، فقال: «إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّة تُبتَلَى فِي قُبُورِهَا، فَلولا أَلَّا تَدَافَنُوا لَدَعَوتُ اللهَ أن يُسمِعَكُم مِن عَذَابِ القَبْرِ مَا
أَسْمَع» (1). وكان بعضهم يقول: لا يسمع عذاب الموتى إِلَّا مَن اتَّصف بكتمان الأسرار كالبهائم، فإِنَّها ليست من عالم التعبير عما ترى، أمَّا أَمَّا من يُخبر الناس بما رأى فلا شيئاً يسمع ذلِكَ، فما كتم الله تَعَالَى ذَلِكَ عن الإنس والجن إِلَّا لِحكمة إلَهيَّة كما أشار إليه الحَدِيث، وذَلِكَ لغلبة الخوف
من
هَذِه
عِند سماع عذاب القبر ومن يطيق سماعه في القبر من أمثالنا في مع ضعفنا!؟ وقد مات خلق كثير من سماع الرعد القاصف والزلزال الهائل وهي دون صيحة الملك عَلَى المَيِّت.
الدار
(1) رواه مسلم عن زيد بن ثابت بلفظ قريب، كتاب الجنة .. باب عرض مقعد الميت
الجنة. . .، ر 2867، 2199/ 4. وعبد بن حميد في مسنده، مثله، ر 254، 111/ 1.