الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٣١٧كتاب الجنائز
317
وفي الحديث: لَو سَمِعَ أَحَدُكُم ضَربَةَ المَلَكِ لِلمَيِّتِ بِمَقَامِعَ مِن حَدِيدٍ لَمَاتَ (1)، نسأل الله العافية دنيا وآخرة، والله أعلم. / 435/
الأمر العاشر في بشرى المُؤْمِن في القبر
كان كعب الأحبار يقول: إذا وضع العبد الصالح في قبره احتوشته أعماله الصالحة فتجئ ملائكة العذاب من قبل رجليه فتقول الصلاة: إليكم عنه، فقد أَنصَبَ جسمه، فيأتونه من قبل رأسه فيقول الصيام: لا سبيل لكم عَلَيهِ فقد كان يطول ظمؤه وعطشه في دار الدنيا الله، فيأتونه من قبل جسمه فيقول الحَجّ والجهاد إليكم عنه، فقد أنصب جسمه وأتعب بدنه: وحج وجاهد الله، لا سبيل لكم عليه فيأتونه من قبل يديه فتقول الصدقة: كفوا عن صاحبي فكم من صدقة قد خرجت من هاتين اليدين حَتَّى وقعت في يد الله لك ابتغاء وجهه لا سبيل لكم عليه، قال: فيقول الملك له: نَم هنيئاً طبت حياً وميتاً.
6
قال القرطبي: هذا لِمَن أخلص الله تَعَالَى في أعماله، وصدق الله في قوله / 436 وفعله وأحسن نيته له تَعَالَى في علانيته وسره؛ لأنَّ مثل هذا هو الذي تكون أعماله حجّة له، وأَمَّا أمثالنا من المذنبين الخطائين فقد يفعل جميع هذه الأمور رياء وسمعة فلا تدفع شيئاً من العذاب، نسأل
الله العافية.
عنه
وفي الحَدِيث: أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُم تُفتَنُونَ فِي القُبُورِ فَيُؤتَى أَحَدُكُم فِي قَبْرِهِ فَيقَالُ لَه: مَا عِلمُكَ بِهَذَا الرجلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِن فيقول: هُو مُحمَّد رَسُولُ الله جَاءَنَا بِالبَيِّنَاتِ وَالهُدَى فَأَجِبَنَا وَأَطَعْنَا - ثَلَاث
(1) لم نجد من ذكره بهذا اللفظ.