معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٣٢١

كتاب الجنائز

321

فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذَلِكَ، فكانوا يرفعون يده عن الجرح فترجع إلى ما كَانَت، وذَلِكَ بعد ست وأربعين سنة من وقعة أحد.

وروي مرفوعاً: «المُؤَذِّنُ المُحتَسِبُ كَالمُتشَخْطِ فِي دَمِهِ، وَإِن مَاتَ لَمْ

يُدَوَّد» (1)، وظاهر هَذَا أن المُؤذِّن المحتسب لا تأكله الأرض.

أيضاً:

: قال القرطبي: ولا فرق في عدم البلى للشَّهيد بين شهدائنا وشهداء الأمم السالفة الذين جاهدوا مع أنبيائهم وماتوا في القتال، بدليل أصحاب الأخدود أنَّ الغلام الذي قتله الملك ودفن وأصبعه عَلَى صدغه أخرج من قبره في زمن عمر بن الخطاب فوجدوا / 440/ أصبعه عَلَى صدغه كما وضعها حين قتل، وكان أصحاب الأخدود بنجران في أَيَّامٍ الفترة بين عيسى ومُحمَّد.

وروى نقلة الأخبار أن معاوية لَمَّا أجرى العين التي استنبطها بالمدينة في وسط المَقْبَرَة، وأمر الناس بتحويل موتاهم، وذلِكَ في أَيَّام خلافته وبعد أحد بنحو خمسين سنة، فوجدوا عَلَى حالهم حَتَّى إِنَّ الناس قد رأوا المسحاة أصابت قدم حمزة بن عبد المطلب فسال الدم منها، وأن جابر بن عبد الله أخرج أباه عبد الله كأنه دفن بالأمس.

وروي أن جدار قبر النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا انْهدم أيَّام خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان وولاية عمر بن عبد العزيز عَلَى المَدِينَة بدت لَهُم قدم، فخافوا أن تكون قدم النبي الله، فجزع الناس حَتَّى روى لَهُم سعيد بن

6

(1) رواه الطبراني في الكبير، عن ابن عمر بمعناه، ر 13554، 422/ 12. وابن الجوزي: العلل المتناهية، عن ابن عمر بلفظ قريب أحاديث في الأذان حديث في فضل الأذان،

ر 654، 389/ 1.