معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢٧

كتاب الطهارات

27

«لَا تَستَقبلُوا القِبْلَة ببولٍ ولَا غَائِط (1). قال أبو سِتَّة (2): «ظاهرُ هَذَا الحَدِيث يَقتضي النهي عن الاسْتِقبال فَقَط حَيثُ اقتصرَ عَلَيهِ. قَالَ: وقد حُكِي ذَلِكَ عَن أبي حَنِيفَة وأحمد».

قُلْتُ: وهو المُرَاد بقَولِ المُصَنِّف (وَجُوِّزَ استِدبَارُهَا) أي: وجوز

بعضهم استدبار القِبْلَة دون استقبالِها، لظاهر الحَدِيث المتقدم. وَفي المَسْأَلَة قول ثالث: وهو أَنَّهُ إِذَا كَانَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ في الصحراء ولم يكن بَينَهُ وبين القِبْلَة سَاتر مُنع من اسْتِقبالِها، وإذا كَانَ في البيوت أَو حَيثُ يَكُون بَينَهُ فذَلِكَ جائز، روى هَذَا المَذهَب جابر بن زيد عن ابن

وبين

القبلة ساتر عَبَّاس ـ رحمهم الله ـ.

قال أبو سِتَّة: وهو مَذهَب أَصحَابنا وجُمهور مخالفينا، وهو أعدل

الأدلة. الأقوال لإعماله جميع

وقال قوم بالجواز مُطلَقاً، وهو قول عائشة وعروة (3) وداود، واعتلُوا

بالرُّجُوع عِندَ التعارض إلى الأصل الذي هو الإباحة.

قال أبو سِتَّة: فهَذِهِ أربعة مذاهب مشهورة على ما في كتب قومنا، قَالَ: وزاد بعضهم ثَلَاثَة مذاهب:

(1) رواه الربيع عن جابر بن عبد الله بلفظه في كتاب الطهارة، باب (14) في الِاسْتِعْمَارِ، ر 77، 49/ 1 ومسلم عن أبي أيوب بلفظ قريب كتاب الطهارة، باب (17) الاستطابة، ر 264، 224/ 1. وأبو داود عن أبي أيوب بلفظ قريب كتاب الطهارة، باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، ر 9، 3/ 1. (2) أبو ستة: حاشية الترتيب، 103/ 1

(3) عروة بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي، أبو عبد الله (22) - 93 هـ): أحد فقهاء المدينة السبعة، لم يدخل في شيء من الفتن، انتقل إلى البصرة ثُمَّ إلى مصر فتزوج فيها وأقام

مدة،

، ثُمَّ عاد إلى المدينة فتوفي فيها. انظر: الأعلام، 226/ 4.