معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٣٢٤

324

معارج الأمال - الجزء السادس

ثُمَّ اختلفوا في مقدار ذَلِكَ: فعند أصحابنا: أَنَّه لا يزاد عَلَى ثلاثة أذرع، ولا يقصر عن الركبة إن أمن الضرر والمتوسط منه إلى الحقو، والأقصى إلى المنكب

وقال عمر بن عبد العزيز وإبراهيم النخعي: يُحفر إلى السرَّة. وقال مالك: أحبّ إِلَيَّ أن لا يكون عميقاً جداً ولا قريباً من

الأرض.

وقال الشافعي: أحبّ أن يعمق قدر بسطة، وَلَعَلَّه استدلَّ بما يروى عن عمر بن الخطاب أنَّه أوصى أن يعمق قبره قامة وبسطة.

وعن أبي موسى الأشعري أنّه أوصى أن يعمقوا قبره.

:

،

وَلَعَلَّ عمر بن العزيز ومن بعده نظروا إلى أحوال الناس في زمانهم، فقالوا بمقتضى الحال ولا بأس به فإنَّها أمور اجتهادية راجعة إلى العادة. وأَمَّا أصحابنا فإِنَّهم ذكروا حديثاً عن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم / 444/ «أَنَّه نَهى أَن يَحفِرُوا القَبْرِ فَوقَ ثلاثة أذرع» (1)، وأما التحديد بالركبة في الأقل فجاز على العادة. قال الشيخ عامر: فإن جاوزوا في حفره مقدار الركبة فلا يتركوه حَتَّى يصل إلى الحقو قال: وكَذَلِكَ إن جاوزوا الحقو فإِنَّهم يحفرونه إِلَى المنكب، وَاللَّهُ أَعلَم.

الأمر الثاني في اللحد والضريح

أَمَّا اللحد: فهو الشقُ الذي يعمل في جانب القبر مِمَّا يلي القبلة

(1) لم نجد من ذكره بهذا اللفظ.