معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٣٢٦

326

معارج الأمال - الجزء السادس

وردَّ: بأنَّ الحَدِيث دالّ عَلَى فضيلة اللحد وليس فيه نهى عن الشق؛ لأنَّ أبا عبيدة مع جلالة قدره في الدين والأمانة كان يصنعه، ولأنه لو كان منهياً عنه لما قالت الصحابة: أيهما جاء أَوَّلاً، عمله، / 446/ وذَلِكَ أَنَّه كان بالمدينة رجلان أَحَدُهُما يلحد والآخر لا يلحد، فقالوا: أيهما جاء أَوَّلاً عمل عمله، فجاء الذي يلحد فلحد لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَاللَّهُ أَعلم.

الأمر الثالث: في الوضع الذي يُحفر فيه القبر

وذَلِكَ: إِمَّا أن تكون للمسلمين هنالك مقبرة وهي ما اجتمع فيها ثلاثة قبور فصاعداً اعتباراً بأقل الجمع، وَإِمَّا أَلَّا تكون مقبرة. فإن كَانَت مقبرة فإِنَّه يَجُوز لَهُم أن يحفروا فيها لِمَيِّتهم؛ لأنَّ القاعدة فيها الإباحة لذَلِكَ إِلَّا ما عرف أَنَّه لقوم مَخصُوصين دون غيرهم فلا يحفرون فيها إِلَّا

أَنَّه

بإذنهم، ومن وجد في المَقْبَرَة قبراً محفوراً جاز أن يدفن فيه إن لم يعلم نزع منه ميت آخر، وإن كان حفره قوم لِمَيِّتهم فدفنوا فيه فإنَّهم يعطون أجرة

من حفره.

وإن لم تكن لَهم مقبرة قصدوا موضعاً لا يضر أحداً فيدفنون فيه، ولا يدفنون على عمارة الناس وزروعهم وطرقهم / 447 / وإن لَمْ يُمكنهم حمله دفنوه في موضعه؛ لأنَّهم مأمورون بدفنه على الإطلاق، فإن أمكنهم دفنه في ملكهم أو في موضع مباح فلا يدفنون في غيره، وإن لَمْ يُمكنهم ذَلِكَ فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها. وإن لَمْ يَجدوا قبراً إِلَّا بالشراء فعليهم إِلَّا شراؤه من أموالهم دون مال الميت، هذا ما يراه الشيخ عامر؛ لأنهم مأمورون بدفنه وما لا يمتثل الأمر إلا به فهو مأمور به.

قال المُحَشِّي: لكن ينتقض بالكفن، فإنَّهم أيضاً مأمورون بتكفينه وما