الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٣٢٨328
معارج الأمال - الجزء السادس
قال أبو نبهان: إذا لم تكن في الأصل من الأملاك فلا مانع من عمارها بعد زوال ما بها؛ إذ لا يَصِح أن تكون مقبرة ولا ميت هناك. قال: وما جاء في الأثر أن القُبُور بِمَنزلة العمارة فَإِنَّمَا هو في الحال الذي يكون فيها الميت قال: ولا ملك للميّت حال وجود جثته، فكيف يملك بعد
ذهابها!؟
قُلْنَا: ليس المنع من أجل ملك المَيِّت وَإِنَّمَا هو من أجل حرمته، وقد ثبت في الأحاديث النهي عن المشي عَلَى القُبُور وعن القعود عليها، وأن حرمة موتانا كحرمة أحيائنا، فلو لم يكن في ترك تملكها إلا الاحترام لكان كافيا، فكيف بالنهي عن المشي والقعود مع أنَّه يُمكن ذهاب من فيها بالكلية، وَلَمْ يعتبر في هذا النهي / 450/ حدوث الزمان ولا تطاوله، بل ورد مطلقاً كما ترى، فينبغي أَلَّا يُخصص بمحض الرأي.
نعم، يجوز في موضع الضرورة دفن ميت آخر في ذَلِكَ القبر بعد أن يعلم أن المَيِّت الأَوَّل قد فني بطول الزمان، أو بشيء من الدلائل التي عرفوها في أرضهم وبلادهم، كما يقع في الأمصار الكبار كمكة ـ شرفها الله تَعَالَى - فإنَّ الأرض فيها تضيق عن موتاها.
وإن وجدت في القبر عِظام الأَوَّلِ عُزلت ناحية، وقبر في ذَلِكَ القبر، وإن كان القبر واسعاً جمعت العظام والمَيِّت فيها، وليس هذا بأشدّ من دفن الاثنين والثلاثة فى قبر، واحد عِندَ الحَاجَة إِلَى ذَلِكَ، وقد جاءت به السُنَّة في شهداء أحد الله ولا يلزمنا القول بإباحة أرض المَقْبَرَة؛ لأَنَّا لَمْ نبحها للتملك، وَإِنَّمَا أبحناها لما جعلت له وهو دفن الأموات، لكن يستشكل النبش بعد الدفن، إذ ليس في دفن // 451/ الاثنين والثلاثة نبش بخلاف ما
هنا