معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٣٢٩

كتاب الجنائز

329

والجَوَاب: لَمْ نُجوِّز النبش حال الظنّ ببقاء جنَّتَه وَإِنَّمَا أجزناه عِندَ

الظن بذهابها للضرورة الحاصلة، وليس هذا بالنبش المحرم، إِنَّمَا المحرم

بعث جثته، وَاللهُ أَعلم.

الأمر الخَامِس في حريم القبر

وَإِنَّمَا يُحرم عنه كرامة للأحياء واحتراماً للأموات، واقتصر العلامة الصبحي عَلَى العِلَّة الأولى، قال وكذَلِكَ النهي عن الرعي في المقابر وغيره كرامة للأحياء، وإن الميت لا يُحس بشيء من أمر الدنيا ولا يدركه، وَإِنَّمَا هو عظام رفات في البرزخ إلى النفخ في الصور.

وما تقدّم عن جابر بن زيد وغيره من القول بظاهر الحَدِيث: أنَّ المَيِّتَ يَسْمَعُ قَرعَ نِعَالِ القَومِ عِندَ رُجُوعِهِم مِن دَفنِهِ … » يُخالف ما ذكره هاهنا، وكأن قوله هذا مبيّناً عَلَى إنكار عذاب القبر، وَيَدُلُّ عَلَيهِ قوله في سماع الصياح في القبر، قال: لا أقول بصحته / 452/ وإن ثبت شيء من هذا فلَعَلَّه من زخارف الجن.

وإذا ثبت أن للقبر حريماً احتيج إلى بيان مقداره: فقيل: إن قدره ثلاثة أذرع فلا يحدث فيها شيء، وما نبت فيها فحكمه حكم النابت في المقابر، وَقِيلَ: ذراعان وَقِيلَ: ذراع، وَقِيلَ: مرجعه إلى نظر العدول حيث لا مضرة فيه عَلَى القبر جاز الإحداث، وحيث المضرة امتنع، وَلَعَلَّ هذه القاعدة وهي دفع المضرّة معتبرة في الأقوال السابقة، لكن اختلفت

الأماكن. فرأى بعضهم صلابتها في بلده فحدَّد بالذراع، ورأى آخر توسطها فحددها بالذراعين، ورأى الآخر سهولتها فأحرم بثلاثة، وَلَا بُدَّ من اعتبار