الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٣٣٠معارج الأمال - الجزء السادس
هذا المعنى. ويُمكن أن يقال: إِنَّ القائلين بتحديد الحريم لم يراعوا هذا المعنَى، وَإِنَّمَا جعلوا له ذَلِكَ لأجل الاحترام والكرامة ولو أمن الضرر. وإنَّ اختلاف أنظارهم إِنَّمَا كان في قدر ما يعد أنَّه حرمة وكراهة، وعلى هذا فينبغي أن يزاد / 453 في احترام التشريف) التقي ما لا يكون في قبر الوضيع الدنيء، وهذا المعنى مغروس في أذهان الخاصة والعامة، وَاللهُ أَعلم.
الأمر السادس فى القبر إذا انْخَشف (2)
فإِنَّه يُصلح، وإن خيف عَلَى المَيِّت ضرر جاز إخراجه قبل أن يُختم عَلَى لَحده بالحصى والطين ومنعوا من نبشه بعد ذَلِكَ، وإن وجد خلل في قبر قديم جاز إصلاحه
ونظر النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إلى خلل في قبر فَأمر بسده، فقيل: يا رَسُول الله أينفع الميت؟ قال: لَا، وَلَكِن تَطِيبُ بِهِ نَفْسُ الحَيِّ (3)، وَاللَّهُ أَعلم.
الأمر السابع: في تجصيص القُبُور
وهو منهي عنه؛ لحديث ابن عَبَّاس أن النبي صلى الله عليه وسلم نَهى عن تقصيص القُبُور» (4) (أي: تجصيصها، وَإِنَّمَا نُهي عن ذَلِكَ لما فيه من الإشهار. وَقِيلَ: لأَنه نوع زينة.
(1) كذا في الأصل، ولعل الصواب: الشريف.
(2) انخشف: من خَشَفَ يَخشِفُ خُشُوفا: إِذَا ذهب في الأرض. انظر: العين، (خشف). (3) رواه أحمد، عن أبي أمامة الباهلي بمعناه، ر 22241، 254/ 5. والبيهقي في الكبرى مثله، كتاب الجنائز، باب الإذخر للقبور وسد الفرج، ر 6517، 409/ 3.
(4) رواه مسلم، عن جابر، باب النهي عن تجصيص القبور، ر 2291.