معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٣٣٢

332

معارج الأمال - الجزء السادس

وو

الأمر التاسع في تشريف /455 / القبور

وهو: رفعها عن الأرض فوق المسنون تعظيماً لَهَا، وهو منهي عنه لحديث أبي الهياج الأسدي (1) قال: قال لي عَلي: أَلَا أَبْعَثُكَ إِلَى مَا بَعَثَنِي إِلَيهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَلَّا تَدَعَ تِمْثَالاً إِلَّا طَمَستَهُ، وَلَا قَبْراً مُشرفاً إِلَّا سَوَّيْتَهُ» (2) وَلَعَلَّ المعنى بالتسوية إزالة تشريفه حَتَّى يساوي غيره من القُبُور. وَقِيلَ: يهدم إلى الأرض تغليظاً وزجراً، وهذا أقرب إلى لفظ

التسوية.

وقد تقدّم أن التسنيم عِندَنَا مستحبّ؛ لأنَّه مسنون، وليس ذَلِكَ بالتشريف المنهي عنه؛ عنه؛ لأنَّ التسنيم رفعه عن الأرض قدر شبر، ويكره ما فوق ذَلِكَ. وقال ابن الهمام: هذا الحَدِيث محمول على ما كانوا يفعلونه من تعلية القبور بالبناء العالي، والله أعلم.

الأمر العاشر: في البناء عَلَى القُبُورِ

وهو منهي عنه؛ لحديث جابر قال: نَهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يُجصَّص القبر وأن يبنى عَلَيهِ وأن يقعد عليه». /456/

قالوا: والنهي في البناء للكراهية إن كان في ملكه، وللحرمة إن كان في المَقْبَرَة المسبلة، ويجب الهدم وإن كان مسجداً؛ لأنه أشد من التشريف

(1) حيان بن حصين أبو الهياج الأسدي (ق 1 هـ): كوفي تابعي ثقة. روى عن علي وعمار وعمر. روى عنه ابناه جرير ومنصور وشقيق بن سلمة والشعبي. انظر: العجلي: معرفة الثقات، ر 2281. والمزي: تهذيب الكمال، ر 1575، 471/ 7. (2) رواه مسلم عن أبي الهياج بلفظه كتاب الجنائز، باب الأمر بتسوية القبر، ر 969، 666/ 2. والحاكم، مثله، 1366، 524/ 1. وأبو داود، بلفظ قريب، كتاب الجنائز، باب في تسوية القبر، ر 3218، 215/ 3.

،