معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٣٤١

كتاب الجنائز

341

ثُمَّ اختلفوا في النساء فقيل: إِنَّ الإذن بالزيارة لَمْ يَتناول النساء بل خاص بالرجال؛ لما روى أبو هريرة: أنَّه صلى الله عليه وسلم لَعَنَ زوَّارَاتِ القُبُورِ» (1)، ونُسب هذا القول إلى عامة أهل العلم.

ورأى بعضهم: أن هذا الحَدِيث كان قبل أن / 468/ يرخص في

زيارة القُبُور، فَلَمَّا رخّص عمت الرخصة لهن فيه.

قال أبو سفيان: سألت والدتي الربيع عن زيارة القبور؟ فقال: إن كُنت تذهبين تتأسين بالموت وتذكرين حال الموت وفظاعته، وتذكرين أهوال المطلع فلا بأس عليك، وإن كنت تذهبين لتندبي وتبكي فلا ينبغي

لك ذلك.

وَقِيلَ: يكره لَهنَّ الزيارة لقلة صبرهنَّ وظهور جزعهن. وَقِيلَ: لا يكره إن أمنت الفتنة.

وقَالَ بَعضُهم: لَعَلَّ المُرَاد كثيرات الزيارة؛ لأَنَّ «فعالاً» للمبالغة. والصَّحِيح أنَّ الإذن شامل لَهنَّ؛ لأَنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم علم عائشة كيف تقول عند الزيارة، وإنَّها قد زارت قبر أخيها عبد الرحمن، وأن فاطمة قد

زارت قبر عمها حمزة، والله أعلم.

التنبيه الثاني: فيما يقول الزائر للقبور

وذَلِكَ: أَنَّه ينبغي للزائر أن يدنو من القبر بقدر ما كان يدنو من صاحبه في الحياة لزواره، ثُمَّ يقول ببعض الأدعية التي نقلت / 469/ عن

(1) رواه الترمذي، بلفظه، باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء، ر 1056، 371/ 3. وابن ماجه، مثله، باب ما جاء في النهي عن زيارة النساء القبور، ر 1576، 502/ 1.