الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٩كتاب الطهارات
29
فعلى هَذَا يتحصل في المَسْأَلَة ثَمانية أقوال، قَالَ: والمَذهَب مَا
تقدَّم، والمُستَحَبُّ تَرك الاستقبال والاستدبار ولو مع الساتر. قَالَ: في القناطر: والانحرافُ أَيْضاً في البناء أحبُّ إِلَيَّ.
قال في الإيضاح: فإن قَالَ قائل: لأي علَّة نُهِيَ عن استقبال القِبْلَة واستدبارها عِندَ حاجةِ الإِنسَان؟ قيل له: لَيسَ في الشَّرْع أمر ولا نَهِي إِلَّا
ولَه مَعْنَى لأجله حظر أو أُبيح، إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ عَلَى ضَربين:
1
منه: مَا عَقَلْنَا في الجُمْلَة أَنَّهُ مَصلحة للمكلَّف، وَاستَأثَر الله تَعَالَى يعلم معناه على التفصيل، كقوله تَعَالَى: وإِن الصَّلَوةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَر (1)، فَعَلِمْنَا أَنَّ كُلَّ مَا نَهَى عنه الجملة
عنه في
فواجب
لِوُجُوبِها قياساً عَلَيها، ولم يُعلم المَعْنَى فِي عَددَهَا وصفاتِها
ومواقيتها ولَم يُنصَّ عَلَيها
2 - وَمِنه: ما وَرَدَ النهي بِمَعْنَاهُ كَقَوله تَعَالَى في الخمرِ وَالمَيسِرِ إِنَّهَا تَصِدُّ عن ذكر الله، وغَير هَذَا مِن وُجوه القياسات.
قَالَ: والنظرُ يُوجِبُ عِندي أَن يَكُون النهي عن الاستقبال لأجل
الكعبة تعظيماً لها».
قُلْتُ: وبذَلِكَ قَالَ أبو سَعِيد - رَحِمَهُ الله تَعَالى.، وعلل ذَلِكَ بِأَنَّهُ أشرف المجالس ما تستقبل فيه القِبْلَة.
قَالَ صَاحِب الإيضاح (2): فإن قيل: يَلزَمُكَ على هَذَا أَن تَجعل كُلَّ
(1) سورة العنكبوت، الآية: 45. (2) الشماخي: الإيضاح، 14/ 1.