الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٣٠معارج الآمال - الجزء الأول
مَا عَظَمَه الشَّرْع كَذَلِكَ. قيل له: قد ذكر أَنَّ بَعض الفقهاء يكره استقبال مطلع الشمس ومغربها وكَذَلِكَ الشمس والقمر؛ لأَنَّهما خُلِقَا من نور العرش، فهذا يقتضي المساواة، والله أعلم».
قُلْتُ: ولعلَّه أَرَادَ من تعظيم المطلع والمغرب ما دلَّ عَلَيه تَعظيم القسم في قوله تَعَالَى: {كَلَّا وَالْقَمَرِ * وَالَّيْلِ إِذْ أَدَبَرَ * وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (1)، فإِنَّ الربَّ تَعَالَى قد أقسمَ بِهَذِهِ الأَشياء، والقسم بالشيء تعظيم له.
وعلَى كُلِّ حال فليسَ ما صرّح الشارع بالنهي عن استقباله كالقِبْلَة مساوياً لِمَا لَمْ يُصرِّح بالنهي عن استقباله كالمشرق والمغرب، فَإِنَّهُ وإِن كَانَ عظيماً عِندَ الله وعِندَ عباده؛ لَكِن قد يَكُون النهي عن استقبال القِبْلَة لِخاصية بها غير التعظيم ككونها قبلة للمصلي، وقد يكون للتعظيم كما صرح به أبو
سَعِيد وصاحِب الإيضاح.
القبلة
6
ومع ذلِكَ فقد يَكُون النهي تعبدياً كما هو الظَّاهِر، فلا يقاس عليه، وقد يَكُون غَير توقيفي على أنَّ الشارع لو أَرَادَ أَن يُشْرِك / 133/ غَير في هذا الحكم لأمكن التعبير عنه، ونصب الدلالة عليه، مع علمه بتعظيم ما عظم الله، فظهرَ أَنَّ اسْتِقبال المطلع والمغرب ليس كاستقبال في قضاء الحاجة بل هو أخف حالة، وإن قاسه بعض الفقهاء فليس
القِبْلَة
ما ثبت بالقياس كحكم ما ثبت بالنصّ لصحة النزاع في صحة القياس، وفي سلامة سلامة عليه من القوادح.
وَأَيضاً: فإِنَّ قوله: ولَكِن شَرِّقُوا أَو غَرِّبوا»، رَادُّ لِمَا قاله ذَلِكَ
صلى الله عليه وسلم
البعض، فإنَّ ظاهره غَير القِبْلَة على الإطلاق، والله أعلم.
(1) سورة المدثر، الآيات: 32 - 34.