الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٣٤٣كتاب الجنائز
343
وَيَرحَمُ اللهُ المُستَقدِمِينَ مِنَّا وَالمُستَأخِرِينَ، وَإِنَّا إِن شَاءَ اللَّهُ بِكُم
لَلَاحِقُونَ (1).
وعن عائشة: «أَنَّه كلَّما كان ليلتها من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: «السَّلَامُ عَلَيْكُم دَارَ قَومٍ مُؤْمِنِينَ، وَأَتَاكُم مَا تُدعونَ غَداً مُؤجّلُونَ، وإِنَّا إِن شاءَ الله بِكُم لاحقُونَ اللَّهُمَّ اغفِر لأَهلِ البَقيع الغَرقَد» (2)، فهذا المأثور عن رَسُول الله.
والقاعدة: أن ليس في الدعاء حد، والتأسي بالمأثور أفضل، وَاللهُ
أعلم.
التنبيه الثالث: في زيارة قبره صلى الله عليه وسلم
وقد عرفت ما في زيارة قبر غيره من الاستحباب، فزيارة قبره صلى الله عليه وسلم أفضل؛ لما فيها من حصول البركة ورجاء الشفاعة، حَتَّى قال بعض قومنا: إنها قريبة من الواجب. وحتَّى قَالَ بَعضُهم: إِنَّها من كمالات الحَجِّ.
كهي
6
وقالت الصوفية: / 471 / إِنَّها فرض وعندهم الهجرة إلى قبره ميّتاً إليه حيّاً، ورووا في ذَلِكَ أحاديث لم تثبت في الصحاح، وغاية ما فيها أنَّها قربة إِلَى الله تَعَالَى كسائر المُستحبّات، ولا سبيل إلى القول بوجوبها، ولا بأنَّها من مكملات الحج.
أَمَّا الْأَوَّل: فلأَنَّه لو كَانَت واجبة لألزمت الصحابة الناس المسير
(1) رواه مسلم، عن عائشة بلفظه باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها، ر 974، 2/ 670. وأحمد، ر 25898، 221/ 6.
(2) رواه مسلم، عن عائشة بلفظه باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها، ر 974، 2/ 669. وابن حبان في صحيحه، ر 3172، 444/ 7.