الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٣٤٤344
معارج الأمال - الجزء السادس
إليها كما يسيرون إِلَى الحَجِّ، وَلَمْ ينقل شيء من هذا، فادعاؤه باطل. وأَمَّا الثاني: فلأنَّها لو كانت من المكملات للحج لحضّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الحجاج في زمانه أن يزوروه في حياته، ومن المَعلُوم أَنَّه لَمْ يقع شيء من ذَلِكَ، وأن الزيارة بعد موته ليست بأشد من الزيارة في
حياته.
وجهين:
وأَما قولهم: «إِنَّ الهجرة إليه مَيّتاً كالهجرة إليه حيّاً» فباطل من
أَحَدُهُما: أن الهجرة في حياته منسوخة عام الفتح فلا يُمكن ادعاء بقائها، وقد ادَّعتها الأزارقة)، لكن ليست إلى قبره بل إلى / 472/ بيضتهم ومحل قوَّتِهم، كالهِجرَة إِلَى المَدينة في الزمان الأول، فلم يقبل
منهم
الأُمَّة كُلّها.
هذا الادعاء بل خالفتهم وَثَانِيهِمَا: أن الهجرة إليه حيّاً لأجل أمور يظهر بها الإسلام عَلَى الكفر، كالتعاون على البر، والتفقه في الدين، وتكثير المُسلمين، وانتظام
الشمل، وقوَّة الشوكة، ولا يوجد شيء من هذا في الهجرة إِلَى القبر. أما الأحاديث التي رووها في ذَلِكَ: فمنها قوله: «مَن زَارَ قَبْرِي فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي» (2)، قال الحسيني: رواه ابن عدي والدارقطني والبيهقي من حديث ابن عمر قال ابن القطان (3): وفيه عبد الله بن عمر
(1) نسبة إلى نافع بن الأزرق (ت: 65 هـ: كان أمير قومه وفقيههم من أهل البصرة، صح في أول أمره عبد الله بن عباس انظر: الأعلام، 316/ 8.
،
(2) رواه الدارقطني عن ابن عمر بلفظه ر 194، 278/ 2. والبيهقي في الشعب، مثله، ر 4159، 4903.
(3) لا ندري أي ابن القطان يقصد هل هو: أحمد بن محمد (359 هـ)، أو عبد الله
بن
=