الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ١٣كتاب الزكاة
13
فأخبر بخبره فقال: يَا وَيْحَ ثَعْلَبَة فنزل قوله تَعَالَى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً فبعث إليه رجلين … وقال: «مُرَّا) بِثَعْلَبَةَ فَخُذَا صَدقَاتِهِ» فعند ذَلِكَ قال لهما: ما هَذِهِ إِلَّا جزية، أو أُخت الجزية، فلم يدفع الصدقة فأنزل الله تَعَالَى: {وَمِنْهُم مِّنْ عَهَدَ الله فقيل له: قد أنزل الله فيك كذا وكذا فأتى رسول الله - عليه الصلاة والسلام - وسأله أن يقبل صدقته فقال: «إنَّ اللهَ مَنعَنِي مِن قبُولِ ذَلِكَ فجعل يحثي التراب عَلَى رأسه فقال ـ عليه الصلاة والسلام -: «قَد قُلتُ لَكَ فمَا أَطَعْتَنِي»، فرجع إلى منزله وقبض رَسول الله صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ أتى أبا بكر بصدقته فلم يقبلها اقتداء بالرسول ـ عليه الصلاة والسلام، ثُمَّ لم يقبلها عمر اقتداء بأبي بكر، ثُمَّ لَمْ يقبلها عثمان، وهلك ثعلبة في خلافة عثمان» (1)، فهَذِه القصة تَدُلُّ عَلَى أن فرض الزكاة
كان بالمدينة.
فإن قيل: إن الله تَعَالَى أمره بإخراج الصدقة فكيف لم يقبلها منه
ـ عليه الصلاة والسلام، ولا الخلفاء من بعده؟
النَّبِيِّ
أُجِيبَ: بأَنَّه منع من قبولها كما يَدُلُّ عَلَيْهِ قوله صلى الله عليه وسلم «إِنَّ اللَّهَ مَنَعَنِي مِن قبولِ ذَلِكَ» فالمَنع خاص بثعلبة إهانة له ليعتبر غيره به، فهي عقوبة له في الدنيا على ما أخلف الله فيما وعده ويحتمل أَنَّه أتى بها على وجه الرياء لا عَلَى وجه الإخلاص، واطلع النَّبي - عليه الصلاة والسلام ـ عَلَى ذَلِكَ // بالعلم الإلهي، ويحتمل غَير ذَلِكَ.
احْتَجَّ القائلون بأنَّها فرضت قبل الهجرة بآيتين:
(1) رواه البيهقي في الشعب عن أبي أمامة بلفظ قريب 4357، 79/ 4. والطبراني في الكبير، ر 7873، 215/ 8. وأخرجه الهيثمي: مجمع الزوائد، مثله، 31/ 7.