معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ١٤

14

معارج الآمال - الجزء السابع

إِحْدَاهُمَا: قوله تَعَالَى في سورة المزمل وهي مكية: {فَأَقِيمُوا الصَّلوةَ

وَاتُوا الزَّكَوةَ (1).

أُجِيبَ: بأن آخر السورة مدني.

والثانية: قوله تَعَالَى في سورة الأنعام وهي مكية أيضاً: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ (2)، وقد قال ابن عَبَّاس: يريد به «العُشْرُ فِي مَا سَقَت السَّمَاءُ، وَنِصفُ العُشرِ فِي مَا سُقِيَ بِالدَّوالِي (3)،، وهو قول ابن المسيب

والحسن وطاووس والضحاك.

واعتُرِضَ بثلاثة وجوه: أحدها: أن آية إيجاب الزكاة وهي قول

تَعَالَى: وَخُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً مدنية اتفاقاً

وثَانِيهَا: أن قوله تَعَالَى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) مدنية وإن

كانت في سورة مكية.

وَثَالِتُهَا: أن إيتاء الحق مجمل يحتمل أن يكون الزكاة، وأن يكون غيرها من الحقوق، وقد قيل: إِنَّه غيرها، فقد قال مُجَاهِد: إذا حصدت فحضرت المساكين فاطرح لَهُم. منه، وإذا دسته وذريته فاطرح لَهُم مِنه، وإذا گربلته (4) فَاطرح لَهُم منه، وإذا عرفت كيله فاعزل زكاته قال ابن جبير: إن هذا كان قبل وجوب الزكاة ثُمَّ نسخ بوجوبها.

والجَوَاب عن الأَوَّل: أن ورود الآية المدنية بإيجابها لا يمنع كونها

(1) سورة الحج، الآية: 78.

(2) سورة الأنعام، الآية: 141.

(3) ذ) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظ فيه تقديم وتأخير، كتاب الزكاة والصدقة، باب (55) في النصاب، ر 331. والنسائي، عن معاذ مثله، ر 2490، 42/ 5.

(4) كَرْبَلَ الشيء: خلطه. انظر: المعجم الوسيط، كربل.