الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ١٥كتاب الزكاة
واجبة بمكّة أيضاً؛ لأنَّه قد ينزل في الشيء الواحد آيتان وثلاث وأكثر من ذلك، وقد يكون // بعضها مُجملاً وبعضها مبيناً كما هنا؟ فإنَّها أُجملت
بمكة وفصلت بالمدنيَّة.
والجَوَاب عن الثاني: أن كون الآية مدنية من بين باقي السورة
مُحتاج إِلَى نقل صحيح.
والجَوَاب عن الثالث: لا نزاع في الإجمال إذ لولاه لوجب القطع بمدلول النص، غير أن الإجمال أثبت الاحتمال، وسوّغ الاجتهاد فرجّح كُلّ واحد ما تبادر إلى ذهنه من المعاني، والظاهر المتبادر عندنا هو الزكاة، وغيره محتاج إِلَى دليل، وَاللَّهُ أَعلَم.
تنبيه ما تقدّم من ذكر وقت فرض الزكاة
إِنَّما هو بالنظر إِلَى هَذِه الأُمَّة خاصة لا باعتبار ما قبلها من الأمم، فإن فرض الزكاة ثابت قبل هَذِه الأُمَّة كثبوت الصلاة، وقد قال تعالى في وصف إسماعيل: وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَوةِ وَالزَّكوة (1)، وقال في حق بني إسرائيل: {وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَآتُوا الزَّكَوْةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ، وقال المفسرون: إن الله تَعَالَى فرض عليهم خمسين صلاة، وأمرهم بأداء ربع أموالهم في الزكاة ومن أصاب ثوبه نَجاسة أمر بقطعها، وكانوا إذا نسوا شيئاً عجلت لَهُم العقوبة في الدنيا، وكانوا إذا أتوا بخطيئة حرم عليهم من الطعام بعض ما كان حلالاً لهم قال الله تَعَالَى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَتٍ أُحِلَّتْ هُمْ﴾ (2) وكان عذابهم / 9/ معجلاً في الدنيا،
(1) سورة مريم، الآية:
00:
(2) سورة النساء، الآية: 160.