الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ١٦16
معارج الآمال - الجزء السابع
وكانوا يُمسخون قردة وخنازبر، قالوا: وهذا هو معنى الإصر المذكور في قوله تَعَالَى حكاية عن المُؤْمِنين: ﴿وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾ (1)، وقال تعالى في وصف عيسى: {وَأَوْصَنِي بِالصَّلَوة وَالزَّكَوةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (2). فإن قيل: كيف أمر بالصلاة والزكاة مع أَنَّه كان طفلاً صغيراً، والقلم مرفوع عنه كما قال: رُفِعَ القَلَمُ عَن ثَلَاثَةٍ: عَنِ الصَّبِي حَتَّى يَبْلُغَ … » الحَدِيث؟ أجيب بوجهين:
أَحَدُهُما
(2)
وهو الحَقُّ: أَنَّه لا يَدُلُّ عَلَى أَنَّه تَعَالَى أوصاه بأدائهما في الحال بل بعد البلوغ، فلَعَلَّ المُرَاد أَنَّه تَعَالَى أوصاه بهما وبأدائهما في
الوقت المعين له وهو وقت البلوغ.
: وَثَانِيهِمَا - واستظهره بعض قومنا - يحتمل أن يكون عيسى صار بقدرة الله تَعَالَى بعد الولادة بالغاً عاقلاً تام الأعضاء والخلقة، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ عِندَهم قوله تَعَالَى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ (3)، قالوا:
فكما أَنَّه تَعَالَى خلق آدم تاماً كاملاً دفعة فكذَلِكَ القول في عيسى
وفيه إشكال من جهتين:
،
إِحْدَاهُمَا: أن قوله تَعَالَى: كَمَثَلِ عَادَمٌ مفسر بقوله: {خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ … إلخ، / 10 / فالمماثلة إِنَّما هي في ظهور القدرة في خلق آدم وعيسى حيث كان كُلّ واحد منهما بلا، أب فلا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى التساوي
في
الخلقة.
والجهة الثانية: أنَّه لو كان الأمر كذَلِكَ لَمْ يتعجب القوم من كلامه،
(1) سورة البقرة، الآية: 286. (3) سورة آل عمران، الآية: 59.
(2) سورة مريم، الآية: 31.