الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ١٧كتاب الزكاة
17
ذلك
وكيف يعجبون من كلام رجل كامل الأعضاء، تام الخلقة، وهم مع قالوا: كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيَّا} (1)، فهذا نص يبطل الوجه
الآخر أصلاً فلا يثبت له، قرار وَاللهُ أَعلَم.
،
المسألة الثانية
في حكمة مشروعية الزكاة
وقد ذكر الفخر الرازي لَهَا وجوهاً كثيرة وحـ ذلك
وحصر
في نوعين:
أَحَدُهُما عائد إلى معطي الزكاة والثاني: عائد إلى آخذها.
:
لأنَّه
فَأَمَّا النوع الأَوَّل الأَوَّل فهو أشياء منها: أن المال محبوب بالطبع؛ سبب القدرة إلى حصول المطلوب، فكان ذَلِكَ يقتضي استغراق النفس في حبه؛ لأنَّها مسارعة إِلَى ذَلِكَ فيفضي بها الحَال إلى الغفلة عن حب الله، وعن التأهب للآخرة فاقتضت حكمة الشرع تكليف مالك المال بإخراج طائفة منه من يده ليصير ذَلِكَ الإخراج كسراً لشدَّة الميل إلى المال، ومنعاً من انصراف النفس بالكلية إِلَى ذَلِكَ، وتنبيهاً لَهَا عَلَى أن سعادة الإنسان لا تحصل / 11 / عِندَ الاشتغال بطلب المال، وَإِنَّمَا تحصل بإنفاق المال في ـلب مرضاة الله تَعَالَى؛ فإيجاب الزكاة علاج صالح متعين لإزالة مرض حب الدنيا عن القلب فالله سبحانه أوجب الزكاة لهذه الحكمة، وهو المُرَاد من قوله: ﴿خُذ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكّهم با﴾.
ومنها: أن كثرة المال توجب شدة القوة وكمال القدرة، وتزايد
المال يوجب تزايد القدرة وتزايد القدرة يوجب تزايد الالتذاذ بتلك
(1) سورة مريم، الآية: 29.