الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ١٨18
معارج الآمال - الجزء السابع
القدرة، وتزايد تلك اللذات يدعو الإنسان إلى أن يسعى في تحصيل المال الذي صار سبباً لحصول هذه اللذات المتزايدة، وَلَمْ يكن لذلِكَ آخر ولا انتهاء فأثبت الشرع لَهَا مقطعاً وآخراً، حيث أوجب عَلَى صاحب المال صرف طائفة من تلك الأموال إلى الإنفاق في طلب مرضاة الله تَعَالَى ليصرف النفس عن ذلِكَ الطريق الظلماني الذي لا آخر له، ويتوجه إلى عالم عبودية الله وطلب رضوانه.
ومنها: أن كثرة المال سبب لحصول الطغيان والقسوة في القلب، وإليه الإشارة بقوله تَعَالَى: كَلَّا إِنَّ الْإِنسَنَ لَيَطْغَى * أَن رَوَاهُ اسْتَغْنَى (1)، وقال تَعَالَى: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ، لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ﴾ (2)، فإيجاب الزكاة يقلل
الطغيان، ويرد القلب إلى طلب رضوان / 12 / الرحمن.
ومنها: أن النفس الناطقة لها قوتان نظرية وعملية.
فالقوة النظرية: كمالها في التعظيم لأمر الله. والقوة العملية: كمالها في الشفقة عَلَى خلق الله، فأوجب الله الزكاة ليحصل لجوهر الروح هذا الكمال، وهو اتصافه بكونه محسناً إلى الخلق، ساعياً في إيصال الخيرات دافعاً للآفات عنهم، ولهذا السر قال - عَليه الصلاة والسلام -:
إليهم،
«تَخَلَّقُوا بِأَخْلَاقِ اللهِ» (3)
ومنها: أن الخلق إذا علموا في الإنسان كونه ساعياً في إيصال
الخيرات إليهم، وفي دفع
الآفات
عنهم
أحبوه بالطبع، ومالت نفوسهم إليه
(1) سورة العلق، الآيتان: 6، 7.
(2) سورة الشورى، الآية: 27.
(3) ذكره الجرجاني بلفظه في: التعريفات، مادة (فلسفة)، 216/ 1. والمناوي أيضاً في:
التعاريف، 564/ 1.