معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٢٠

معارج الآمال - الجزء السابع

قال الفخر الرازي: وسَمِعت واحداً يقول: «الإنسان لا يقدر أن يذهب بذهبه إِلَى «القبر فقُلتُ: بل يُمكنه ذَلِكَ، فإنَّه أَنفقه في طلب الرضوان الأكبر فقد ذهب به إلى القبر وإلى القِيَامَة.

وَمِنهَا: أن بذل المال تشبّه بالملائكة والأنبياء، وإمساكه تشبه بالبخلاء المذمومين فكان البذل أولَى.

وَمِنهَا: أن إفاضة الخير والرحمة من صفات الحق، والسعي في تحصيل هَذِه الصفة بقدر الطاقة تخلق بأخلاق الله، وذَلِكَ منتهى الكمالات

الإنسانية.

وَمِنها: أن الإنسان ليس له / 14 / إِلَّا ثلاثة أشياء: الروح، والبدن،

هذا

والمال؛ فَلَمَّا أمر بالإيمان فقد صار جوهر الروح مستغرقاً في التكليف، وَلَمَّا أمر بالصلاة فقد صار الإنسان مستغرقاً بالذكر والقراءة، والبدن مستغرقاً في تلك الأعمال، بقي المال؛ فلو لَمْ يصر المال مصروفاً إلى وجه البر والخير لزم أن يكون شح الإنسان بماله فوق شحه بروحه وبدنه، وذَلِكَ جهل؛ لأَنَّ مَرَاتب السعادة ثلاثة: أَوَّلُها: السعادات الروحانية. وثانيها: السعادات البدنية وهي المرتبة الوسطى. وَثَالِتُهَا: السعادات الخارجية وهي المال والجاه.

فهَذِهِ المَرَاتب تَجْرِي مَجرَى خادم السعادات النفسانية، فإذا صار الروح مبذولاً في مقام العبودية ثُمَّ حصل الشح ببذل المال لزم جعل الخادم في مرتبة أعلى من المخدوم الأصلي، وذَلِكَ جهل فثبت أَنَّه يَجب عَلَى العاقل أيضاً بذل المال في طلب مرضاة الله تَعَالَى.

وَمِنهَا: أن العُلَماء قالوا: شكر النعمة عبارة عن صرفها إلى طلب