معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٢١

كتاب الزكاة

21

مرضاة المُنعم، والزكاة شكر النعمة فوجب القول بوجوبها لما ثبت أن شكر المنعم واجب.

وَمِنهَا: أن إيجاب الزكاة يوجب حصول الإلف بالمودة بين

المُسلمين، وزوال الحقد والحسد عنهم، وَكُلٌّ ذَلِكَ من المهمات. فهذه وجوه معتبرة في بيان الحكمة الناشئة من إيجاب الزكاة العائدة إلى معطي الزكاة.

وأما النوع الثاني، وهو العائد إلى المعطى فأشياء / 15/ أيضاً: منها: أنَّه ليس المطلوب من الأموال أعيانها وذواتها، فإن الذهب والفضة مثلاً لا يُمكن الانتفاع بهما في أعيانهما إِلَّا في القليل، بل المقصود من خلقهما أن يتوسل بهما إلى تحصيل المنافع، ودفع المفاسد، فالإنسان إذا حصل له من المال بقدر حاجته كان هو أولى بإمساكه وإن شاركه سائر المحتاجين في صفة الحَاجَة؛ لأنَّه مُمتاز عنهم بكونه ساعياً في تحصيل ذَلِكَ المال، فكان اختصاصه به أشد من اختصاص غيره، فإن فضل عن قدر الحاجة اقتضت الحكمة دفع جزء منه إِلَى مُحتَاج آخر، وَإِنَّمَا كان نصيب المالك أكثر لاجتماع سببين: كسب المال، والاحتياج إليه، وأيضاً فقلبه يُحِبُّه؛ لأنَّه من عمل يده وَلَمْ يبق للفقير الآخر إلا سبب واحد وهو الاحتياج فقط، فكان نصيب المالك منه أكثر لهذه الحكمة.

وَمِنها: أن الحكمة في خلق المال الانتفاع به ودفع الحَاجَة، وإذا أمسك الغني الفاضل عن حاجته كان ذَلِكَ تعطيلاً للمنافع وتضييعاً للحكمة فاقتضت الحكمة الإلهية إيجاب إخراج هذا الجزء المَخصُوص. وَمِنهَا: أن الفقراء عيال الله؛ لقوله تَعَالَى: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا