معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٢

32

معارج الآمال - الجزء الأول

المسألة السادسة

[في اجتناب ما كَانَ مُحترماً من المواضع] أَرَادَ قَضَاء الحَاجَة أن يَجْتَنِب كُلَّ ما كَانَ ذا حرمة من

يُؤمَر من

المواضع، فلا يقضي حاجته في مسجد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لأعرابي بالَ في المسجد: «إِنَّ هَذِهِ المَسَاجِدَ لَا تَصلُحُ لِشَيءٍ مِن هَذَا البولِ وَالقَدْرِ، وَإِنَّمَا هِي لِذِكرِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ القُرْآنِ» (1). ولا في مقبرة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «حُرمة مَوتانَا كَحُرِمَةِ أَحْيَائِنَا» (2). ولا في حرث؛ لِحرمة الطعام، قاله صَاحِب القواعد (3) ـ رحمة الله عَلَيه -. قَالَ في الديوان (4): فإن دخل المسجد وغُلّق عَلَيه الباب أو منعه الخوف من الخروج منه وقد شُقَّ عَلَيه الأمر ولا يستطيع أن يملك نفسه، فليقصد إلى المحراب فيقضي حاجته فيه، وإن قصد إلى رُكن الشمال فلا بأس، وليُصلح بعدَ ذَلِكَ ما أفسده في المسجد وليُطيِّبه بما أمكنه.

وقيل: إِنَّه لَا يَقصد إلى المحراب ولَكِن يَقصد إلى مَحلُّ تَقلُّ فِيه

المضرة لأهل المسجد.

(1) رواه مسلم عن أنس بن مالك بلفظه كتاب (2) الطهارة، باب (30) وجوب غسل البول وغيره. . .، ر 285، 236/ 1. وأبو عوانة: المسند عن أنس بلفظه، ر 567، 182/ 1. (2) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ، ولعله معنى ما رواه البخاري في تاريخه (ر 2531، 237/ 2) وابن عدي في كامله (47، 424/ 3) والبيهقي في معرفة السنن والآثار (ر 17183، 409/ 12): عن عائشة وعن عمر بن عبد العزيز بلفظ: سارق أحيائنا كسارق أمواتنا».

(3) الجيطالي: القناطر، 335/ 1. (4) كتاب الديوان من تأليف عشرة علماء من علماء المغرب في القرن الخامس الهجري، ويسمى ديوان العزابة أو ديوان الأشياخ، ولا يزال مخطوطا في 25 أو 32 جزءاً بمكتبات وادي ميزاب بالجزائر، ويشتغل به مؤخرا ثلة من المحققين لعله يرى النور قريباً. وهناك كتاب آخر يُسَمَّى بديوان الغار ألفه سبعة فقهاء من علماء المغرب في القرن الرابع الهجري

وهو

کتاب مفقود.