الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٢٢22
معارج الآمال - الجزء السابع
عَلَى اللهِ رِزْقُهَا} (1)، والأغنياء خزان الله؛ لأنَّ الأموال التي في أيديهم أموال الله، ولولا /16 أن الله تَعَالَى ألقاها في أيديهم ما ملكوا منها حبة، فكم من عاقل ذكي يسعى أشد السعي ولا يملك ملء بطنه طعاماً، وكم من أبله جلف تأتيه الدنيا عفواً صفواً؛ فاقتضت الحكمة أن يقول الملك لخازنه: اصرف طائفة مِمَّا في تلك الخزانة إِلَى المُحتاجين من عبيدي».
وَمِنها: أن الفقير لا يملك شيئاً أصلاً، فلو لَمْ يُصرف إليه نصيب من أموال الأغنياء بقي ضائعاً؛ فاقتضت الحكمة صرف ذَلِكَ إليه لدفع الحَاجَة، والباقي عِندَ الغني كثير، فإن كانت حاجته أكثر من الباقي أمكن أن يتجر به حَتَّى يجبر ما أخرج، ويحوز بذَلِكَ فضيلة الامتثال في الإخراج والسعي على العيال.
وَمِنهَا: أن الأغنياء لو لم يقوموا بمهمات الفقراء خيف عَلَى الفقراء من شدة الحاجة اللحوق بأعداء الله؛ لأنَّ الدنيا في أيديهم، ورُبَّما حملهم ذَلِكَ عَلَى الإقدام عَلَى الأفعال المنكرة كالسرقة وغيرها، فاقتضت الحكمة دفع نصيب من أموال الأغنياء إليهم.
وَمِنهَا: أن المال محبوب بالطبع، فوجدانه يوجب الشكر وفقدانه يوجب الصبر، وهما شطرا الإيمان لقوله صلى الله عليه وسلم: «الإيمانُ نِصفَانِ: نِصف صَبْرٍ، وَنِصف شُكْرِ» (2)، فكأَنَّه قيل للغني: أعطيتك المال فشكرت فصرت من الشاكرين، فأخرج من يدك / 17/ نصيباً منه حَتَّى تصبر على فقدان 17/
(1) سورة هود، الآية: 6.
(2) رواه القضاعي في مسنده عن أنس بلفظه، ر 159، 127/ 1. والديلمي في الفردوس، مثله، ر 378، 111/ 1.