الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٢٣كتاب الزكاة
23
ذَلِكَ المقدار فتصير بسببه من الصابرين وأيها الفقير ما أعطيتك الأموال الكثيرة فصبرت فصرت من الصابرين ولكني أوجب على الغني أن يصرف إليك طائفة من ذَلِكَ المَالَ حَتَّى إذا دخل ذَلِكَ المقدار في ملكك شكرتني فصرت من الشاكرين، فكان إيجاب الزكاة سبباً في جعل الصنفين موصوفين بصفتي الصبر والشكر.
وَمِنها: أن في إيجاب الزكاة جبر خواطر الفقراء بعد انكسارها بالنظر إِلَى الأغنياء، وذَلِكَ أن الغني إذا لَمْ يقبل منه الفقير كان ذَلِكَ مؤنة عَلَيهِ في التكليف، فتراه إن كان صادق الإيمان يعدو خلف الفقير، ويتلطَّف به ليقبل منه فكانت المنة للفقير عَلَى الغني، فلو قال الغني: قد أنعمت عليك بِهَذَا الدينار، قال الفقير بل أنا المنعم عليك حيث خلصتك في الدنيا من الذم والعار، وفي الآخرة من عذاب النار.
فهذه جملة الوجوه التي ذكرها الفخر في بيان الحكمة، ولا يعلم أسرار الحكم الإلهية إِلَّا هو تبارك وتَعَالَى، وَإِنَّمَا قالوا ذَلِكَ بحسب ما وقع لَهُم من المناسبة، وفهموه من مقتضى المعاني، وعند الله مفاتح الغيب لا يعلمها إِلَّا هو، وَاللهُ أَعلَم.
المسألة الثالثة
في منزلة الزكاة في الإسلام
اعلم أن الزكاة قاعدة من قواعد الإسلام كالصلاة؛ لقوله / 18/ ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «بني الإسلامُ عَلَى خَمس … » ذكر منها «إيتاء الزكاة، فمن منع الزكاة بعد وجوبها عَلَيهِ عن الإمام أو نائبه قوتل عليها، وَلَمَّا مات رسول الله له ارتد أكثر العرب ومنع بعضهم الزكاة محتجين بأنَّه