الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٢٤24
معارج الآمال - الجزء السابع
تَعَالَى أمر نبيه ـ عليه الصلاة والسلام ـ بأخذ الصدقات، ثُمَّ أمره بأن يُصَلِّيَ عليهم، وذكر أن صلاته سكن لهم، قالوا: فوجوب الزكاة عليهم مشروط بحصول ذلِكَ السكن، ومعلوم أن غير الرسول لا يقوم مقامه في حصول ذَلِكَ، فلا يجب دفع الزكاة إِلَى أحد غير الرسول - عليه الصلاة والسلام -، وهذا الاحتجاج باطل من وجهين:
فضيلة
أَحَدُهُما: أن صلاة الرّسول ليس شرطاً لدفع الزكاة وَإِنَّمَا هي لدافعها، فلا يلزم تعطيل الزكاة بانقراض هَذِه الفضيلة، عَلَى أَنَّه يُمكن أن تكون باقية في الأئمة الراشدين فضلاً من الله ومنة؛ إذ لم يقم للخصوصية دليل إلا محض الخطاب، وقد قيل: إنَّ أمَّة النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم داخلة تَحْتَ الخطاب وإن كان خاصاً به؛ لأنَّ الخطاب يتوجّه إِليه والمُرَاد هو مع أمته.
والوجه الثاني: أن سائر الآيات دالة عَلَى أَنَّ وجوب الزكاة مشروع لسد حاجة الفقير، ولشدّ نظام الإسلام، كما في قوله تَعَالَى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ. . (1) الآية، وكما في قوله: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِسَابِلِ والمحرُوم (2)، / 19/:وقوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ، وهذا الحال دائماً مستمر، فيجب استمرار وجوبها فاضمحلت شبهتهم، وهم أبو بكر بقتالهم فَكَرِه ذَلِكَ أصحاب رسول الله، وقال عمر: كيف نقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ أَن أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُم وَأَمْوَالَهُم»؟، قال له أبو بكر: «أليس قد قال: «إِلَّا بِحقِّهَا»؟، ومن حقها إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، «والله لو منعوني
(1) سورة التوبة، الآية: 60. (2) سورة الذاريات، الآية: 19.