معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٢٩

كتاب الزكاة

29

عبيدة: ذَلِكَ إذا منعها من إمام يستحق أخذها، وقد تقدّم في / 24/ خاتمة باب الصلاة من الجزء الرابع كلام في قتل مانعي الزكاة وتارك الصلاة فراجعه من هنالك، وَالله أَعلم.

المسألة الرابعة

في مؤخّر الزكاة بعد وجوبها

فإن كان قد طلبها الإمام أو نائبه فلا يسعه التأخير عن وقت الإمكان إجماعاً، لما تقدَّم من إجماع الصحابة على قتال المانعين، والمؤخّر بغير عذر في حكم المانع، وفي الحَدِيث: «لَاوِي الصَّدَقَةِ مَلعُونٌ» (1) (واللَّاوِي: هو المماطل وإن طلبها منه المُسلِمون، فقال: نعم، ثُمَّ تربص ذَلِكَ سنة ثُمَّ مات وَلَمْ يوص؛ فإن كان مات مطلق اللسان: فَقِيلَ: هو أهون ما يكون من أمره الوقوف عنه.

في

وإن كان ممن يقر بالزكاة ويدين بها غير أنه بلي بالتواني فمات مُمسك اللسان، أو مفاجأة أخذت الزكاة من ماله، ولم يبلغ به إلى أن يحول عن ولايته التي كانت له من قبل، كذا في الأثر.

ووجهه أن البراءة لا تكون عَلَى شبهة، فمن نزل في الولاية لا ينقل عنها إلَّا بشيء يوجب البراءة، وهو قول أبي عبيدة وبشير - رحمهما الله. وهذا المؤخّر يحتمل أن يكون له عذر في تأخيره، فلهذا الاحتمال ساغ البقاء على ولايته السابقة. ومن أجاز نقل الولي إلى الوقوف للشبهة

يجيزه هاهنا.

(1) رواه البيهقي في سننه عن ابن مسعود بلفظه وزيادة، ر 7018، 82/ 4.